SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

تغيير بلا دولة: ماذا يتبدل للفلسطينيين إذا خسر نتنياهو انتخابات إسرائيل؟

تحليل للفارق بين انتقال السلطة وتغيير السياسة: أرضية مشتركة متشددة حيال الدولة الفلسطينية وغزة، وفروق ملموسة في البؤر الاستيطانية وعنف المستوطنين وشركاء الائتلاف.

تبدأ مقارنة رويترز المنشورة في 22 أكتوبر 2026 من مفارقة قد تضيع وسط خطاب «التغيير» في الانتخابات الإسرائيلية: خسارة بنيامين نتنياهو قد تنهي أطول حقبة قيادة في تاريخ إسرائيل المعاصر، لكنها لا تعني تلقائيا انقلابا في السياسة تجاه الفلسطينيين. فمنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت يرفض هو الآخر إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الظروف الحالية، ويطالب بسيطرة أمنية إسرائيلية عليا بين نهر الأردن والبحر المتوسط، ولا يقبل الانسحاب من غزة قبل نزع سلاح حماس.

أعدت تمار أورييل بيري ولينا عبيد المقارنة قبل اقتراع 27 أكتوبر، وفصلتا بين أرضية مشتركة صلبة وفروق قد تغير الحياة اليومية والمسار السياسي. هذا الفصل مهم تحريريا: مساواة المرشحين تماما تخفي أثر البؤر وعنف المستوطنين والائتلاف؛ وتصوير آيزنكوت بديلا لمسار دولتين يتجاهل تصريحاته الواضحة. التغيير الممكن هنا إدارة أقل اندفاعا للضم، لا تسوية نهائية جاهزة.

على مستوى الضفة الغربية، أشرف نتنياهو على توسع سريع للمستوطنات والبؤر، بما فيها مواقع في مساحات يفترض أنها تحت الإدارة المدنية الفلسطينية. ويضم ائتلافه إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهما يدعوان إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية وضم الأرض ويمنحان المشروع الاستيطاني ثقلا في الشرطة والمالية والإدارة المدنية. لذلك لا تتعلق النتيجة بشخص رئيس الحكومة وحده، بل بمن يملك حقائب وصلاحيات وميزانيات بعد التصويت.

آيزنكوت لا يعارض الاستيطان من حيث المبدأ. موقفه، كما تلخصه رويترز، هو إبقاؤه داخل ما تعده إسرائيل قانونيا وتفكيك البؤر غير المرخصة في المناطق المحظورة، مع منع اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين. هذا فارق عملي يمكن أن يحد التوسع الفوضوي والعنف والإفلات من العقاب، لكنه لا يطعن في المستوطنات القائمة ولا يقبل المعيار الدولي الذي يعتبر الاستيطان في الأرض المحتلة غير قانوني، وهو معيار ترفضه إسرائيل.

يظهر الفارق بوضوح في منطقة E1 شرقي القدس. يعارض آيزنكوت قرار حكومة نتنياهو البناء هناك، لأن المشروع يقسم التواصل بين شمال الضفة وجنوبها ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. وقف E1 أو تجميده يحافظ على مساحة جغرافية لازمة لأي تسوية مستقبلية، لكنه لا يعيد أرضا ولا يمنح سيادة ولا يوقف تلقائيا البناء في بقية الكتل. إنه منع لضرر استراتيجي إضافي، لا حل للمسألة.

في ملف الدولة الفلسطينية، تكاد الأرضية المشتركة تكون أشد وضوحا. تقول رويترز إن نتنياهو وآيزنكوت، مثل قادة غالبية الأحزاب اليهودية الكبيرة، يرفضان إقامة دولة مستقلة إلى جانب إسرائيل. وتؤكد واشنطن بوست أن المرشحين البارزين يتقاربون في هذا الرفض وفي اعتبار إيران الخطر الأكبر. لذلك فإن خروج نتنياهو لا يعيد عملية أوسلو أو مفاوضات الوضع النهائي بمجرد تشكيل حكومة جديدة.

لكن إدارة الأرض من دون إعلان دولة ليست تفصيلا. تقليص البؤر ومنع عنف المستوطنين والحفاظ على المساحة التي تديرها السلطة الفلسطينية قد يبطئ تحول الضفة إلى جزر منفصلة. في المقابل، استمرار ائتلاف نتنياهو يمنح أحزابا تعلن الضم الكامل قدرة أكبر على تحويله من شعار إلى طرق وميزانيات وتسوية أوضاع بؤر ونقل صلاحيات. الفرق هو سرعة واتجاه الأمر الواقع، لا قبول الحق الفلسطيني في تقرير المصير.

أما غزة، فتضع المقارنة حدود التغيير بأقسى صورة. يرفض المرشحان سحب القوات الإسرائيلية قبل نزع سلاح حماس، ويقولان إن الحرب قد تستأنف لتحقيق ذلك. وبحسب رويترز تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو ثلثي القطاع، بينما يعيش معظم السكان، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، في الثلث المتبقي داخل خيام أو مبان متضررة، مع بقاء حماس صاحبة السيطرة السياسية الداخلية.

يتعهد آيزنكوت بإنهاء حكم حماس خلال 18 شهرا من توليه، إما عبر الخطة التي ترعاها الولايات المتحدة أو بالقوة العسكرية. هذه مهلة سياسية وليست ضمانة تنفيذ. نزع السلاح والإدارة البديلة والانسحاب وإعادة الإعمار ملفات مترابطة؛ وإذا وضع السلاح شرطا مسبقا بلا جدول متبادل وضمانات، قد تستمر السيطرة العسكرية والتعليق الإنساني حتى تحت حكومة جديدة.

هذا يعني أن الاختلاف في النبرة أو الكفاءة لا يلغي خطر العودة إلى القتال. قد يكون آيزنكوت أكثر استعدادا لترتيب دولي أو لإدارة تكنوقراطية، لكنه لا يستبعد القوة إذا فشلت. أما نتنياهو فيعتمد على شركاء يطرح بعضهم إعادة الاستيطان في غزة أو تهجير السكان. ومن ثم يمكن لاختلاف الائتلاف أن يغلق سيناريوهات أشد تطرفا، مع بقاء الأساس العسكري نفسه.

تركيب الائتلاف هو المساحة التي قد تنتج تحولا أوسع من البرامج المكتوبة. أسوشيتد برس تذكر بأن الإسرائيليين ينتخبون قوائم، وأن أي حكومة تحتاج إلى 61 مقعدا في كنيست من 120، ولم يفز حزب واحد بالأغلبية في تاريخ الدولة. الأحزاب الصغيرة تستطيع لذلك مقايضة مقاعدها بصلاحيات، وهو ما جعل بن غفير وسموتريتش أكبر من وزنهما العددي داخل حكومة نتنياهو.

إذا قاد آيزنكوت الحكومة، يرجح أن يعتمد على أحزاب يمينية ووسطية مع «الديمقراطيين»، الحزب اليهودي البارز الوحيد الذي ما زال يؤيد حل الدولتين. وقد يبتعد عن الأحزاب الحريدية بسبب خلاف التجنيد. وجود الديمقراطيين قد يفرض كوابح على الاستيطان، لكنه لن يكفي وحده لتغيير برنامج رئيس الحكومة إذا بقيت بقية الكتلة يمينية ورافضة للدولة الفلسطينية.

المفارقة الأشد أن نتنياهو وآيزنكوت أعلنا رفضهما تشكيل حكومة مع الأحزاب التي تمثل أساسا المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وهم نحو خمس السكان. توضح أسوشيتد برس أن هذه الأحزاب قد تصبح حاسمة إذا تقاربت الكتل، وأن «راعم» سبق أن دخل ائتلافا في 2021. استبعادها مقدما يضيق الخيارات ويجعل التغيير معتمدا على يمين غير نتنياهو أكثر من اعتماده على شراكة مدنية متساوية.

ينبغي كذلك عدم اختزال الانتخابات في ثنائية شخصين. هناك قائمة مشتركة لنفتالي بينيت ويائير لابيد، وأحزاب يمينية وعلمانية وحريدية وعربية، وقد تمنع الحسابات الائتلافية آيزنكوت أو نتنياهو من تشكيل حكومة. استطلاعات ما قبل التصويت تقيس الاتجاه ولا توزع السلطة النهائية؛ ونسبة الحسم البالغة 3.25 في المئة قد تهدر أصواتا وتغير خريطة المقاعد في اللحظة الأخيرة.

بالنسبة للفلسطينيين، يمكن قياس الفروق بعدد واضح من الاختبارات: هل تجمد E1؟ هل تفكك البؤر غير المرخصة؟ هل تنخفض اعتداءات المستوطنين وترتفع لوائح الاتهام؟ هل تتوقف مصادرة الأرض ونقل الصلاحيات المدنية؟ هل يربط أي انسحاب من غزة بجدول للإدارة والإعمار والحماية؟ هذه مؤشرات أفضل من وصف حكومة بأنها «وسطية» أو «معتدلة» مقارنة بسابقتها.

يفرض القانون الدولي معيارا مختلفا عن الطيف الحزبي الإسرائيلي. ما يعده آيزنكوت استيطانا قانونيا بموجب القانون الإسرائيلي يظل، في نظر غالبية المجتمع الدولي، مستوطنة داخل أرض محتلة. وما يصفه المرشحون سيطرة أمنية عليا قد يعني للفلسطينيين استمرار غياب السيادة وحرية الحركة. المقارنة الانتخابية تشرح الفروق الداخلية، لكنها لا تجعل القانون المحلي حكما نهائيا على حقوق شعب آخر.

في ميزان الوقائع والرأي، تؤكد رويترز مواقف المرشحين المعلنة وتفاصيل E1 وغزة، وتؤكد أسوشيتد برس قواعد تشكيل الحكومة وخريطة الأحزاب، بينما تتقاطع واشنطن بوست مع الاستنتاج بأن الفروق في قضايا الأمن الأساسية محدودة. أما القول إن حكومة آيزنكوت ستنجح في وقف العنف أو استبدال حكم حماس خلال 18 شهرا فهو وعد وتقدير يحتاجان إلى أغلبية وخطة وقدرة تنفيذ.

قد ينتج فوز المعارضة تحسنا ملموسا من دون اختراق تاريخي: شرطة أقل تساهلا مع مهاجمي الفلسطينيين، تجميد مشروع يقسم الضفة، وإبعاد وزراء يدعون إلى الضم والتهجير. هذه نتائج لا يصح التقليل من أثرها على حياة الناس. لكنها لا تساوي إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالدولة، وقد تستخدم لغة الإدارة المسؤولة لتثبيت وضع دائم إذا غاب الأفق السياسي.

الخلاصة أن انتخابات 27 أكتوبر يمكن أن تغير من يحكم وكيف ينفذ، لكنها لا تضمن تغيير ما تقبله إسرائيل للفلسطينيين. الفرق بين نتنياهو وآيزنكوت حقيقي في البؤر وE1 وعنف المستوطنين وشركاء الائتلاف، ومحدود في الدولة الفلسطينية والسيطرة الأمنية وشرط نزع سلاح حماس. أفضل قراءة للنتيجة هي توقع تقليص بعض الأضرار المحتملة إذا تغيرت الحكومة، مع عدم تسمية ذلك سلاما قبل ظهور مسار حقوق وسيادة وانسحاب وإعمار قابل للقياس.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في رويترز؛ تحقق متقاطع عبر أسوشيتد برس وواشنطن بوست باسم تمار أورييل بيري ولينا عبيد بتاريخ 22 أكتوبر 2026 · تحقق سابا 23 أكتوبر 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

الغارديان؛ تحقق عبر أسوشيتد برس ومكتبة الكونغرس والمعهد الإسرائيلي للديمقراطيةصوت لتقليل الضرر: هل يحسم الفلسطينيون داخل إسرائيل رحيل نتنياهو من دون دخول الحكومة؟قراءة التقرير ←The Guardianالجبهة التالية للضم: كيف انتقل عنف المستوطنين إلى قلب مناطق الحكم الفلسطينيقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية