SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

من الهامش إلى أصوات الجيل الجديد: كيف يوسع بن غفير قاعدة اليمين المتطرف قبل الانتخابات؟

تقرير في انتقال دعم «القوة اليهودية» من معاقل المستوطنين إلى ناخبين شباب ومدن إسرائيلية، وما يعنيه ذلك للفلسطينيين ولتركيب الحكومة بعد اقتراع 27 أكتوبر.

قبل أسبوع من انتخابات الكنيست، لم يعد السؤال المتعلق بإيتمار بن غفير هو ما إذا كان ممثلا لهامش متطرف داخل اليمين الإسرائيلي، بل إلى أي حد صار قادرا على تحويل هذا الهامش إلى كتلة انتخابية مستقلة ومؤثرة. تقرير ميداني نشرته رويترز صباح 20 أكتوبر يرصد تمدد حزب «القوة اليهودية» من قاعدته التقليدية بين المستوطنين إلى ناخبين أصغر سنا وبعض البيئات الحضرية التي كانت تعد أقل تقبلا لخطابه.

أعدت التقرير إميلي روز وهانا كونفينو، واستندتا إلى جولات انتخابية ومقابلات واستطلاع لمختبر أغام في الجامعة العبرية. ووفق المعطيات التي نقلتاها، فإن مؤيدي الحزب أصغر سنا من متوسط الناخب الإسرائيلي، وقد يكون نحو ثلثهم ممن يصوتون للمرة الأولى. هذا رقم استطلاعي لا نتيجة اقتراع، لكنه يكشف اتجاها يستحق المتابعة لأن الناخب الجديد لا يحمل ذاكرة سياسية طويلة تفصل بين بن غفير الحالي وجذوره الكهانية.

تظهر المقابلات أن جاذبية بن غفير تقوم على تبسيط الأمن إلى معادلة قوة مباشرة: توسيع حمل السلاح، تشديد السجون، عقوبات قصوى على الفلسطينيين، ورفض القيود الخارجية. بعض المؤيدين يقدمون ذلك بوصفه «سلاما عبر القوة اليهودية». أما بالنسبة للفلسطينيين، فهذه ليست عبارة دعائية مجردة؛ الوزير يشرف سياسيا على الشرطة والسجون، ويستطيع التأثير في إنفاذ القانون داخل إسرائيل والقدس المحتلة وفي التعامل مع الأسرى.

تقول رويترز إن استطلاعات الرأي تمنح «القوة اليهودية» ثمانية مقاعد أو أكثر إذا خاض الانتخابات منفردا. وهي نتيجة مختلفة عن انتخابات 2022 حين احتاج الحزب إلى قائمة مشتركة مع قوى يمينية أخرى لضمان تجاوز نسبة الحسم. لا تحسم الاستطلاعات النتيجة، لكنها تعني أن بن غفير قد يدخل مفاوضات الائتلاف بقدرة أكبر على فرض شروط تتصل بالشرطة والسجون والاستيطان وغزة.

يتقاطع هذا الاتجاه مع تقرير نشرته أسوشيتد برس في اليوم نفسه عن تصاعد الخطاب المتطرف قبل اقتراع 27 أكتوبر. نقلت الوكالة عن مركز «أوفيك» الإسرائيلي توثيق 227 تصريحا متطرفا لمسؤولين خلال 2026، بينها لغة تستهدف الفلسطينيين والعرب داخل إسرائيل وتدعو إلى التهجير أو توسيع السيطرة. التحقق المتقاطع لا يثبت أن كل تصريح أنتج صوتا، لكنه يبين أن صعود بن غفير يحدث داخل مناخ أوسع لا في حملة معزولة.

يعتمد الوزير أيضا على تحويل الإدانة الخارجية إلى شهادة ولاء داخلية. بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج فرضت عليه وعلى بتسلئيل سموتريتش عقوبات في يونيو 2025 بسبب التحريض على العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. الحكومة البريطانية أكدت حينها تجميد الأصول وحظر السفر. لكن أنصار بن غفير الذين قابلتهم رويترز رأوا في الضغط الغربي دليلا على أنه لا يخضع للخارج، لا سببا للتراجع عنه.

هذا الانقلاب في معنى العقوبة يفسر جزءا من حصانة الخطاب المتطرف. حين تقدم الانتقادات الدولية باعتبارها عداء لإسرائيل، يصبح كل اعتراض على التمييز أو الاستيطان مادة لتعزيز الهوية القومية. غير أن أثر العقوبات لا يقاس فقط بالرأي العام؛ فهي ترفع كلفة التعامل الخارجي مع مسؤولين، وتضع سياسات الحكومة المقبلة تحت رقابة قانونية ودبلوماسية أشد.

يربط التقرير الصعود أيضا بضعف الليكود النسبي. كثير من الإسرائيليين يحمّلون حكومة بنيامين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر 2023، وتظهر الاستطلاعات تراجع مقاعد الحزب. لكن الخسارة لا تنتقل تلقائيا إلى الوسط أو اليسار؛ جزء من الناخبين يتحرك إلى يمين أشد، ويبحث عن خطاب لا يعترف بفشل القوة بل يطالب باستخدامها بلا قيود أوسع.

هنا تظهر مفارقة الانتخابات: قد يتراجع الحزب الذي قاد الحكومة من دون أن يتراجع المشروع السياسي الذي وسع الحرب والاستيطان. وإذا حصل بن غفير على كتلة مستقلة أكبر، فقد يصبح ضعف نتنياهو وسيلة لزيادة نفوذه داخل أي ائتلاف يميني. وفي المقابل، ما زالت استطلاعات الكتل تضع معسكر نتنياهو والمعارضة دون أغلبية واضحة، لذلك تبقى قدرة الحزب على تحويل المقاعد إلى سلطة رهنا بمفاوضات ما بعد التصويت.

بالنسبة إلى الضفة الغربية، تعني زيادة نفوذ بن غفير احتمال استمرار التوتر بين مسؤولية الشرطة عن التحقيق في اعتداءات المستوطنين وبين قيادتها السياسية المنحازة علنا إلى المشروع الاستيطاني. وبالنسبة إلى غزة، يكرر الوزير الدعوة إلى احتلال الأرض وإعادة الاستيطان وفرض شروط أشد على السكان والأسرى. هذه مواقف سياسية معلنة؛ أما تنفيذها فيتطلب قرارات حكومة وجيش ومحاكم، ولا ينبغي عرضها كسياسة محسومة قبل الاقتراع.

لا يفسر العمر وحده التحول. ثلاثة أعوام من الحرب والخوف والتعبئة الرقمية جعلت اللغة القصوى مألوفة، بينما تقدم شبكات التواصل مقاطع قصيرة تمحو الفارق بين الاستعراض والبرنامج. كما أن توسيع تراخيص السلاح يمنح السياسة أثرا ملموسا يشعر به المؤيد فورا. لكن استطلاع واحد لا يسمح بالقول إن الشباب الإسرائيلي كله اتجه إلى اليمين؛ الحديث عن شريحة تنمو داخل جمهور الحزب، لا عن جيل متجانس.

في ميزان الوقائع والرأي، تثبت رويترز اتجاه الاستطلاعات وتركيبة جزء من أنصار الحزب، وتؤكد أسوشيتد برس اتساع الخطاب المتطرف، وتوثق الحكومة البريطانية العقوبات وأسبابها. أما القول إن بن غفير سيحسم الحكومة المقبلة أو أن الناخبين الشباب ضمنوا صعوده فهو تقدير سابق للنتائج. المؤشر الحاسم سيكون نسبة التصويت، وعدد المقاعد، ثم الحقيبة والصلاحيات التي يطلبها في مفاوضات الائتلاف.

الخلاصة أن الخطر السياسي لا يكمن في بقاء بن غفير داخل الهامش، بل في نجاحه في تغيير تعريف المركز. حين يصبح التمييز والعقاب الجماعي واحتلال الأرض لغة تنافسية بين الأحزاب، لا يعود التطرف حزبا واحدا؛ يتحول إلى سقف يضغط على بقية النظام. اقتراع 27 أكتوبر سيبين إن كان هذا التحول موجة انتخابية مؤقتة أم قاعدة جيلية تحمل آثارا طويلة على الفلسطينيين وعلى المجتمع الإسرائيلي نفسه.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في رويترز؛ تحقق متقاطع عبر أسوشيتد برس والحكومة البريطانية باسم إميلي روز وهانا كونفينو بتاريخ 20 أكتوبر 2026 · تحقق سابا 11:04 ص بتوقيت فلسطين.

تابع القراءة

التقريران التاليان

The Guardianالجبهة التالية للضم: كيف انتقل عنف المستوطنين إلى قلب مناطق الحكم الفلسطينيقراءة التقرير ←القناة 14 الإسرائيلية؛ سياق قانوني عبر الغارديانالقناة 14: الجيش ينقل إخلاء البؤر في الضفة إلى الشرطة ابتداء من الأسبوع المقبلقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية