SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

القناة 14: الجيش ينقل إخلاء البؤر في الضفة إلى الشرطة ابتداء من الأسبوع المقبل

متابعة لبدء تنفيذ نقل مهام إخلاء وهدم البؤر الاستيطانية من الجيش الإسرائيلي إلى الشرطة وحرس الحدود، ودلالاته القانونية والسياسية.

عملية ميدانية للشرطة الإسرائيلية، ديسمبر 2023؛ صورة أرشيفية لا توثق القرار الحالي · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابط
عملية ميدانية للشرطة الإسرائيلية، ديسمبر 2023؛ صورة أرشيفية لا توثق القرار الحالي · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابطبيانات الصورة والترخيص ↗المصدر: القناة 14 الإسرائيلية؛ سياق قانوني عبر الغارديان · الكاتب: تحرير سابا الإخبارية

ذكرت القناة 14 الإسرائيلية مساء الجمعة أن جنود الجيش لن يشاركوا، ابتداء من الأسبوع المقبل، في إخلاء أو هدم البؤر والنقاط الاستيطانية في الضفة الغربية، وأن المسؤولية ستنتقل إلى الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود. ونقلت القناة عن مصدر في شرطة لواء الضفة قوله إن الجهازين مستعدان لتولي مهام إنفاذ القانون والنظام المدني بالتنسيق مع الجيش.

قدمت القناة الخطوة باعتبارها قرارا اتخذه قائد المنطقة الوسطى للفصل بين المهمات العسكرية والإنفاذ المدني وتقليص احتكاك الجنود بالمستوطنين. لم تعثر سابا حتى وقت التحقق على قرار رسمي منشور يحدد نطاق النقل أو مدته، لذلك تبقى تفاصيل بدء التنفيذ منسوبة إلى القناة ومصدرها الشرطي، ولا تُعرض بوصفها إعلانا رسميا نهائيا.

قد يبدو نقل مسؤولية التعامل مع المستوطنين في الضفة الغربية من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية تعديلاً إدارياً محدوداً، لكن دلالته القانونية والسياسية أعمق. التغطية التي أبرزتها فايننشال تايمز في 14 أغسطس 2026 تضع القرار ضمن مسار تتراجع فيه صفة الاحتلال العسكري المؤقت لصالح مؤسسات مدنية تتعامل مع الضفة كامتداد طبيعي للسيادة الإسرائيلية.

في القانون الدولي، تخضع الأرض المحتلة لإدارة عسكرية يفترض أن تكون مؤقتة وأن تراعي مصالح السكان المحميين. أما الشرطة المدنية فتعمل داخل منظومة الدولة وقانونها الداخلي. وعندما تنتقل إليها صلاحيات في مستوطنات أقيمت داخل أرض محتلة، ينشأ واقع مزدوج: الفلسطيني يخضع لقواعد عسكرية، بينما المستوطن يعامل كأنه يعيش داخل إسرائيل.

جاء القرار بعد انتقادات واسعة لطريقة تعامل الجيش مع حصار مستوطنين منازل فلسطينية في قرية قصرة جنوب نابلس. بدلاً من أن يقود فشل الحماية إلى تعزيز المساءلة وإزالة مصدر التهديد، طرح وزير الدفاع إسرائيل كاتس فصلاً وظيفياً يعفي الجيش من «ملاحقة شباب التلال» ويمنح الشرطة اختصاص التعامل معهم.

المشكلة أن الشرطة الإسرائيلية تقع تحت المسؤولية السياسية لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو أحد أبرز داعمي المشروع الاستيطاني وخطاب القوة تجاه الفلسطينيين. لذلك لا يتعلق السؤال بالكفاءة التقنية للشرطة فقط، بل بالاتجاه السياسي للجهة التي ستضع أولويات الإنفاذ وتقرر متى يكون المستوطن مشتبهاً به ومتى يقدم باعتباره مواطناً يحتاج إلى الحماية.

يتكامل هذا التحول مع نقل صلاحيات التخطيط والاستيطان إلى إدارة مدنية يقودها مقربون من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش. ومع توزيع الأرض والبناء تحت نفوذ جهة، والشرطة تحت نفوذ جهة ثانية متحالفة معها سياسياً، تتشكل بنية حكم مدنية إسرائيلية فوق الضفة من دون الحاجة إلى تصويت واحد يعلن ضمها بالكامل.

الضم هنا عملية لا لحظة. يبدأ بإزالة الخط الأخضر من الخرائط الإدارية، ثم توحيد البنية التحتية والطرق والخدمات للمستوطنات، وبعدها إدخال الشرطة والوزارات والقوانين المدنية. كل خطوة يمكن الدفاع عنها باعتبارها إصلاحاً فنياً، لكن حاصلها النهائي هو تحويل الاحتلال المؤقت إلى نظام سيادة دائم.

بالنسبة إلى الفلسطينيين، يوسع القرار عدم المساواة أمام القانون. ففي الموقع نفسه قد يواجه فلسطيني محكمة عسكرية على مخالفة، بينما يخضع مستوطن للقانون الجنائي المدني ويتمتع بضمانات إجرائية مختلفة. هذه الازدواجية ليست تفصيلاً قضائياً؛ إنها إحدى الآليات التي تعيد إنتاج التفوق القانوني والسياسي على أساس الهوية.

يتجاوز الأثر ملف المستوطنين إلى مستقبل السلطة الفلسطينية. إذا كانت الشرطة الإسرائيلية قادرة على العمل حول مناطق أ وب، بينما تظل الأجهزة الفلسطينية مقيدة داخل جيوبها، فإن الادعاء بوجود حكم ذاتي يصبح أضعف. المسؤولية الفلسطينية عن السكان تستمر، لكن المجال الأمني والجغرافي الذي تحتاجه أي سلطة قابلة للحياة ينكمش.

دولياً، يفرض المسار تحدياً على الحكومات التي تقول إنها ترفض الضم الرسمي. فانتظار إعلان سيادة إسرائيلي قد يعني الوصول متأخراً بعد أن تكون المؤسسات والقوانين والبنية التحتية قد أنجزت المهمة عملياً. المطلوب هو تقييم كل نقل للصلاحيات على أساس أثره التراكمي، لا اسمه الإداري المنفرد.

ينبغي أن تشمل الاستجابة مراقبة اختصاص الشرطة وحدوده، ونشر بيانات الاعتقال والتحقيق والإدانة في جرائم المستوطنين، ومقارنة المعاملة القانونية بين السكان في المنطقة نفسها. من دون شفافية، قد يتحول نقل الاختصاص إلى طبقة إضافية من الحماية السياسية والإفلات من العقاب.

الخلاصة أن القرار يختبر معنى الاحتلال نفسه. فإذا أصبحت الأرض تدار بمؤسسات الدولة الإسرائيلية وتخدم مستوطنيها بقانون مدني، بينما يحرم سكانها الفلسطينيون من الحقوق السياسية والقانونية المتساوية، فإن الواقع يقترب من سيادة فعلية بلا اعتراف بالحقوق. وهذا هو جوهر الضم من دون إعلان.

التحديث الأصلي: القناة 14 الإسرائيلية، 18 سبتمبر 2026: https://www.c14.co.il/article/1706371

المتابعة العربية: وكالة صفا، 18 سبتمبر 2026، 11:52 م: https://safa.ps/post/418842/

المصدر المرجعي: Financial Times، تغطية الضفة الغربية بتاريخ 14 أغسطس 2026: https://www.ft.com/palestinian-territories

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في القناة 14 الإسرائيلية؛ سياق قانوني عبر الغارديان باسم تحرير سابا الإخبارية بتاريخ 18 سبتمبر 2026 · تحديث 11:56 م بتوقيت فلسطين.

تابع القراءة

التقريران التاليان

The Guardianخطة سلام بلا أدوات ضغط: لماذا يفشل المسار الأميركي في غزةقراءة التقرير ←المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية ـ مدارمن الاستيطان إلى نقل الصلاحيات: حصاد سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفةقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية