SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

من الردع إلى خطة الهجوم: هل تعود السعودية إلى حرب اليمن لاستعادة باب المندب؟

تقرير موسع في الخطة السعودية التي كشفتها رويترز لهجوم تقوده قوات يمنية بغطاء جوي سعودي، وفي الفارق بين عملية ساحلية محدودة وحرب متعددة الجبهات، وحدود الدعم الأميركي ومخاطر تحويل مضيق حيوي إلى ساحة حسم عسكري جديدة.

لم يعد السؤال في اليمن مقتصرا على ما إذا كان اتفاق مكة سيجبر باكستان أو تركيا على الدفاع عن السعودية. التحقيق الذي نشرته رويترز في 2 أكتوبر 2026 ينقل القصة إلى مستوى أكثر تقدما: الرياض تدرس هجوما تقوده قوات يمنية على الأرض وتدعمه بضربات جوية سعودية، بهدف التراجع عن المكاسب الحوثية على ساحل البحر الأحمر واستعادة القدرة على المرور عبر باب المندب. هذه خطة منسوبة إلى ستة مسؤولين ودبلوماسيين مطلعين، وليست إعلانا سعوديا رسميا أو أمرا عملياتيا منشورا.

بحسب تيمور أزهري ومبشر بخاري، يدرس المخططون خيارين مختلفين في الحجم والمعنى. الأول عملية محدودة تتركز حول باب المندب والساحل القريب منه. والثاني هجوم متزامن على جبهات أوسع في البيضاء ومأرب وتعز والجوف، بما يحول المعركة من استعادة ممر بحري إلى محاولة ضغط شاملة على الحوثيين. الفارق ليس فنيا فقط: العملية الساحلية تملك هدفا جغرافيا يمكن قياسه، أما الهجوم متعدد الجبهات فيفتح باب حرب استنزاف لا يحدد التحقيق نهايتها السياسية.

تقول مصادر رويترز إن أكثر من مئة ألف مقاتل يمني قد يعبأون إذا اختير السيناريو الواسع. هذا تقدير تخطيطي مجهول المصدر، لا حصيلة قوات جرى حشدها فعلا، ولذلك لا تتعامل معه سابا بوصفه رقما نهائيا. كما أن المتحدثين باسم الحكومات السعودية واليمنية، والحوثيين، والجيش الأميركي لم يقدموا ردا للوكالة عند النشر. ما يثبت إذن هو وجود إعداد ومناقشة وخيارات، لا أن موعد الهجوم أو حجمه قد حُسما علنا.

تدعم أكسيوس الاتجاه العام من زاوية أميركية. نقل باراك رافيد عن مسؤولين أميركيين أن القيادة السعودية أقرت الخطة قبل أيام، وأن وزير الدفاع خالد بن سلمان أطلع نظيره الأميركي وطلب ضربات أميركية. لكن واشنطن، وفق المصدرين، رفضت المشاركة القتالية المباشرة في الوقت الحالي، مع استمرار الاستخبارات وبيانات الاستهداف والمشورة. هذه رواية مصادر أميركية لا بيان من البيت الأبيض أو البنتاغون، لكنها تتقاطع مع رويترز في جوهر العملية وفي حدود الدعم الأميركي.

الهدف الاستراتيجي مفهوم حتى من دون قبول كل تفاصيل التسريبات. باب المندب هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، واكتسب وزنا إضافيا بعدما جعلت حرب إيران مضيق هرمز شبه مغلق، وفقا لرويترز. سيطرة الحوثيين على ساحله تمنحهم نفوذا على طريق يربط آسيا بالمتوسط وعلى صادرات الطاقة والتجارة الدولية. ومن منظور الرياض، الدخول في مفاوضات جديدة بينما يملك الحوثيون هذه الورقة يعني التفاوض من موقع أضعف وقبول تهديد دائم للملاحة والبنية النفطية.

لكن استعادة الممر لا تعني تلقائيا استعادة اليمن أو هزيمة الحوثيين. يقدر السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني أن العملية الأرجح ستكون أضيق من حملة 2015، هدفها إعادة الوضع الساحلي إلى ما كان عليه لا إسقاط الجماعة من صنعاء. هذا رأي خبير نقلته رويترز، وليس توصيفا ملزما للخطة. أهميته أنه يعيد النقاش إلى معيار واضح: هل تريد الرياض ممر ملاحة أكثر أمانا، أم تريد تغيير ميزان السلطة في اليمن كله؟

العملية المحدودة تبدو أكثر قابلية للتسويق، لكنها ليست سهلة. الساحل المفتوح قد يسمح للطيران السعودي بضرب التحركات والمخازن، إلا أن الحوثيين راكموا خبرة في الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام والانتشار اللامركزي. يمكنهم تعويض خسارة أرض بزيادة الضغط على المدن والمنشآت السعودية أو السفن. لذلك لا يكفي قياس النجاح بعدد الكيلومترات المستعادة؛ يجب قياسه أيضا بقدرة المملكة على منع التصعيد المتبادل وحماية المدنيين وإبقاء الممر مفتوحا بعد انتهاء القتال الأولي.

أما السيناريو الواسع فيضاعف مشكلة القوة البرية. تعتمد الرياض على تشكيلات يمنية متباينة سلحتها ودربتها السعودية والإمارات في مراحل مختلفة، لكنها لا تشكل جيشا موحد القيادة والمصلحة. يذكر التحقيق أن خلافات الشتاء الماضي بين قوى جنوبية مدعومة إماراتيا وقوى مدعومة سعوديا أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين. وأكد المحلل محمد الباشا أن كثيرا من هذه الوحدات غير منظم بما يكفي لحملة طويلة ضد خصم أكثر انضباطا. نجاح الخطة مرهون إذن بالتحالف اليمني قبل التفوق الجوي السعودي.

هذا يفسر لماذا تختلف حملة 2026 عن التدخل الذي بدأ عام 2015. آنذاك دخلت السعودية على رأس تحالف عربي لإعادة الحكومة المعترف بها دوليا بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء. سنوات الغارات والحصار والقتال لم تنتج نصرا حاسما، وانتهت إلى جبهات مجمدة وهدنة حافظت على قدر من الهدوء منذ 2022. العودة الآن تحت عنوان الممر البحري قد تضيق المهمة، لكنها تدخل بجيش محلي أكثر انقساما وخصم يمتلك ترسانة أدق وخبرة أطول.

الدور الأميركي هو الحد الفاصل بين الدعم والمشاركة. تقول رويترز إن واشنطن تقدم مستشارين ومعلومات استخبارية، ومنها بيانات استهداف للعمليات الجوية السعودية. وتضيف أكسيوس، نقلا عن مسؤول أميركي، أن الجيش قدم خلال أسبوعين أكثر من مئتي هدف حوثي. لا يتوافر تحقق مستقل من العدد، ولا يوضح نشر الإحداثيات قواعد التحقق من الأهداف أو نتائج الضربات. لكنه يعني أن عبارة عدم الانضمام لا تساوي الحياد: الولايات المتحدة تساعد في القدرة على القتال وإن امتنعت مؤقتا عن إطلاق النار بنفسها.

سبب الامتناع الأميركي، وفق أكسيوس، هو خوف القيادة السياسية والعسكرية من فتح جبهة تشتت التركيز عن إيران. وقد يتغير القرار إذا تعثرت العملية، بحسب المسؤولين الذين تحدثوا للموقع. هذه المرونة تخلق إغراء وخطرا معا: قد تشعر الرياض أن دعما أميركيا أوسع سيأتي عند الحاجة، وقد يراهن الحوثيون على إطالة المعركة حتى يجروا واشنطن إليها. كلما أصبح التدخل الأميركي شرط إنقاذ غير معلن، زادت قابلية المهمة المحدودة للتحول إلى التزام مفتوح.

باكستان وتركيا حاضرتان، لكن ليس بالطريقة التي قد توحي بها عبارة التحالف الدفاعي. أفادت رويترز بأن باكستان أرسلت معدات دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيرة وأنظمة مضادة لها إلى عدن، وأن مستشارين باكستانيين يعملون مع نظرائهم السعوديين. كما تستخدم تركيا مسيرات باعتها للمملكة قبل الحرب الحالية. لم ترد وزارتا الدفاع في البلدين على طلب التعليق، ولا توجد إفادة رسمية بأن أي منهما وافق على إرسال قوات تقاتل داخل اليمن.

الأهم أن مسؤولا باكستانيا قال لرويترز إن إسلام آباد لم تقرر إرسال جنود إلى اليمن، حتى مع وجود ما بين ثلاثين وأربعين ألف عسكري باكستاني في السعودية لحماية الحدود والمساعدة في اعتراض الصواريخ والمسيرات. الرقمان والدور منسوبان إلى المصدر ولم يؤكدا رسميا. لذلك لا يجوز تحويل التحضير اللوجستي والدفاعي إلى مشاركة هجومية مفترضة. تقرير سابا السابق عن اتفاق مكة شرح احتمال الالتزام؛ أما التحقيق الجديد فيوثق اقتراب خطة سعودية فعلية مع بقاء مشاركة الحلفاء القتالية غير محسومة.

الدفاع عن البنية السعودية ليس تفصيلا جانبيا. تقول مصادر إقليمية إن الرياض تسعى إلى مزيد من الأنظمة لحماية النفط والموانئ والمدن من الرد الحوثي، وإن فرنسا أعلنت إرسال دفاعات وقوات لحماية ينبع. إذا كانت الجبهة الهجومية بحاجة إلى مظلة دفاعية من دول متعددة قبل أن تبدأ، فهذا يكشف أن كلفة العملية لا تقاس في اليمن وحده. يمكن لهجوم ساحلي ناجح ميدانيا أن يكون باهظ الثمن إذا أدى إلى تعطيل منشآت الطاقة أو توسيع دائرة المدن المستهدفة.

هناك بعد اقتصادي عالمي يفسر استعجال الرياض، لكنه لا يمنح العملية ضمانة للنجاح. تحويل السفن بعيدا عن باب المندب يطيل الرحلات ويرفع التأمين والوقود وأسعار السلع. ومع تقييد هرمز، يصبح فقدان المسار البديل صدمة مضاعفة. غير أن الممر البحري لا يؤمن فقط بالسيطرة على الشاطئ؛ يحتاج إلى وقف مستدام لقدرة الصواريخ والمسيرات، وترتيب سياسي يمنع تجدد الهجمات، وضمانات لشركات الشحن والتأمين. العلم فوق الساحل لا يعادل تلقائيا عودة الثقة إلى السوق.

إنسانيا، لا يمكن فصل الخطة عن موجة النزوح التي وثقتها رويترز في سبتمبر. تقدم الحوثيين والقتال على الساحل دفعا عشرات الآلاف إلى الفرار داخل اليمن وآلافا إلى جيبوتي. أي هجوم معاكس سيمر في مناطق يعيش فيها مدنيون ونازحون وربما يعيد النزوح مرة أخرى إلى مخيمات أقل أمنا. واجب التمييز وحماية المستشفيات والطرق ومصادر الماء لا يتراجع لأن الهدف ممر دولي، كما أن فتح ممرات إغاثة يجب أن يكون شرطا عملياتيا لا وعدا يأتي بعد المعركة.

سياسيا، قد ترى الرياض أن التقدم العسكري ضروري لتصحيح شروط التفاوض. لكن القوة يمكن أن تنتج ورقة تفاوض أو تقضي على إمكان التفاوض، بحسب نطاقها. إذا كانت الغاية إعادة الحوثيين عن باب المندب ثم عرض وقف نار ومفاوضات يمنية، يمكن ربط العملية بمخرج. أما إذا اتسعت الجبهات بلا تعريف لنقطة التوقف، فقد تقرأ الجماعة الحرب كتهديد وجودي وتربطها مباشرة بالمواجهة الأميركية الإيرانية، فينتقل اليمن من نزاع محلي ذي بعد إقليمي إلى جبهة مركزية في حرب الإقليم.

تحتاج القراءة المتوازنة إلى عرض حجة الرياض أيضا. لا تستطيع دولة قبول أن تظل سفنها ومنشآتها تحت تهديد جماعة مسلحة توسعت حتى ممر عالمي، ولا يمكن للمجتمع الدولي مطالبتها بحماية الملاحة ثم رفض كل استخدام للقوة. في المقابل، يمنح حق الدفاع عن النفس تفويضا مقيدا بالضرورة والتناسب، لا رخصة لحرب بلا نهاية. اختبار الشرعية ليس اسم الهدف فقط، بل اختيار الأهداف، حماية المدنيين، إعلان الغاية، ومراجعة استمرار القوة عندما يصبح ضررها أكبر من أثرها الدفاعي.

التقدير التحريري أن السيناريو الأقل خطرا يتطلب أربعة قيود: هدف ساحلي محدد لا حملة لتغيير النظام في صنعاء؛ قيادة يمنية موحدة ومسؤولة أمام حكومة يمكن مساءلتها؛ آلية مراقبة مدنية وإنسانية مستقلة؛ ومسار تفاوض يبدأ بالتوازي لا بعد تحقيق نصر كامل. من دون هذه القيود، قد تعيد المملكة تجربة 2015 بأدوات جديدة وشعار أكثر ضيقا، بينما تظل المشكلة القديمة قائمة: التفوق الجوي لا يصنع وحده سلطة يمنية قابلة للحياة.

يمكن اختبار صدقية التسريبات والخطة عبر مؤشرات علنية في الأيام المقبلة: إعلان سعودي أو يمني يحدد المهمة؛ تحرك قوات محلية نحو الساحل وجبهات الداخل؛ تصاعد الغارات؛ وصول دفاعات إضافية إلى المملكة؛ توضيح أميركي لقواعد الدعم الاستخباري؛ وقرار باكستاني أو تركي صريح إذا انتقل دورهما من الحماية والمعدات إلى القتال. غياب هذه المؤشرات يبقي القصة في مرحلة التخطيط، وظهورها يحدد أي الخيارين خرج من غرفة العمليات.

الخلاصة أن تحقيق رويترز لا يثبت أن حربا شاملة بدأت، لكنه يبين أن السعودية انتقلت من سؤال الردع إلى إعداد خيارات للهجوم. القيمة التحليلية ليست في التنبؤ بموعد الضربة، بل في فهم ما سيتقرر معها: هل يصبح باب المندب هدفا محدودا يعاد إلى تفاوض أوسع، أم بوابة لحرب متعددة الجبهات تستدعي الحلفاء وتوسع النزوح وتربط البحر الأحمر بهرمز وإيران؟ الفارق بين المسارين سيحدده وضوح الهدف والانضباط السياسي أكثر مما تحدده كثافة الضربات في الأيام الأولى.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في رويترز؛ تحقق عبر أكسيوس باسم تيمور أزهري ومبشر بخاري؛ تحقق إضافي لباراك رافيد بتاريخ 2 أكتوبر 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

الغارديان؛ تحقق عبر وثائق الأمم المتحدة وحكم قضائي بريطانيليست كلمة واحدة: كيف تحولت الصهيونية إلى معركة على الذاكرة والحقوق؟قراءة التقرير ←الغارديان؛ تحقق عبر أوتشا ومنظمة الصحة العالمية ورويترزلا حرب ولا سلام: كيف أصبحت الحياة المؤقتة في غزة نظاما دائما؟قراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية