SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

مرشح يهودي في المرتبة الثانية على قائمة «راعم»: هل يعيد منصور عباس رسم حدود الشراكة السياسية داخل إسرائيل؟

قراءة في انضمام قائد شرطة سابق إلى قائمة حزب عربي قبل انتخابات أكتوبر، وفي الرهان على مكافحة الجريمة وشرعنة مشاركة الفلسطينيين في الائتلافات، ومخاطر خسارة القاعدة من دون كسر مقاطعة الأحزاب اليهودية.

دخلت الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 تجربة غير مسبوقة لحزب راعم: وضع قائد الشرطة السابق والسياسي اليهودي يوآف سيغالوفيتش في المرتبة الثانية على قائمته بعد رئيس الحزب منصور عباس. فايننشال تايمز نشرت الخبر مساء 31 أغسطس بوصفه محاولة لإثبات إمكان الشراكة العربية اليهودية بعد سنوات من الحرب والاستقطاب، فيما أكدت تايمز أوف إسرائيل الإعلان ومكان المرشح على القائمة.

الواقعة واضحة، أما معناها السياسي فما زال موضع اختبار. راعم، الذي كان أول حزب عربي ينضم إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي في 2021 و2022، لا يضيف اسما يهوديا رمزيا في ذيل قائمته؛ بل يمنح سيغالوفيتش مقعدا متقدما يرجح دخوله الكنيست إذا تجاوز الحزب نسبة الحسم. بذلك تصبح الشراكة جزءا من هوية القائمة ومن قرار الناخب، لا مجرد اتفاق ائتلافي يأتي بعد النتائج.

اختيار سيغالوفيتش محسوب بعناية. الرجل ليس ناشطا يساريا معروفا بخطاب المصالحة، بل ضابط شرطة متقاعد أسس وحدة لاهف 433 المختصة بالجريمة والفساد، ثم شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي في حكومة بينيت ولابيد. خلال تلك الفترة تولى تنسيق برنامج لمواجهة الجريمة في البلدات العربية، وهو ملف تحول إلى أزمة يومية مع ارتفاع جرائم القتل وضعف إنفاذ القانون.

تنقل فايننشال تايمز عن عباس أن المواطن العربي الذي يدفن ابنه لا يسأل عن ديانة الشرطي القادر على حمايته. الحجة هنا عملية: بناء شراكة حول الأمن الشخصي والخدمات والميزانيات بدلا من انتظار اتفاق كامل على الهوية والتاريخ والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهي امتداد لنهج عباس الذي برر دخول الحكومة السابقة بتحويل الصوت العربي إلى قدرة على انتزاع موارد وسياسات ملموسة.

لكن العملية ليست منفصلة عن صراع الشرعية. بنيامين نتنياهو وحلفاؤه استخدموا مشاركة راعم في الحكومة السابقة لتصوير خصومهم بوصفهم معتمدين على حزب عربي غير مشروع سياسيا. وجود ضابط شرطة يهودي سابق يعرّف نفسه صهيونيا على رأس القائمة بعد عباس يهدف إلى جعل هذا الهجوم أقل فاعلية، وإلى منح أحزاب الوسط مبررا أمام جمهورها لقبول راعم شريكا في حكومة بديلة.

يرتبط التحول كذلك بفصل راعم تنظيميا بين الحزب والحركة الإسلامية الجنوبية ومجلس الشورى. هذه خطوة تمنح القيادة الحزبية مساحة أوسع لاختيار المرشحين والتفاوض على الائتلاف من دون موافقة هيئة دينية. من زاوية عباس، الانتقال يهيئ راعم ليصبح حزبا مدنيا قادرا على تمثيل مصالح العرب والدخول في صنع القرار، مع بقاء جذوره الاجتماعية والدينية حاضرة في قاعدته.

هنا يبدأ الثمن المحتمل. جزء من ناخبي راعم اختاره لهويته الإسلامية والعربية، وقد يرى في تقديم مرشح يهودي صهيوني في الموقع الثاني تنازلا يتجاوز الشراكة الإجرائية إلى إعادة تعريف الحزب وفق شروط المركز السياسي الإسرائيلي. كما أن اشتراط الاعتراف بإسرائيل دولة للشعب اليهودي، الذي ظهر في النقاشات السابقة حول الترتيب، يلامس مباشرة سؤال المساواة القومية ومكانة الفلسطينيين المواطنين.

في المقابل، لا يضمن التنازل الرمزي قبول المعسكر المناهض لنتنياهو. زعماء يهود في المعارضة سبق أن تحفظوا على الاعتماد على راعم حتى مع انتقاله نحو خطاب مدني. لذلك يمكن أن يخسر عباس جزءا من قاعدته من دون أن يحصل في النهاية على الاعتراف الذي يسعى إليه. هذه هي مخاطرة الاستراتيجية: تغيير الذات أسرع من استعداد النظام السياسي لتغيير حدوده.

تمنح أرقام الاستطلاعات الرهان بعض المنطق لكنها لا تحسمه. استطلاع نشر في أغسطس أشار إلى أن انضمام سيغالوفيتش قد يرفع تمثيل راعم من خمسة مقاعد متوقعة إلى سبعة، وأن قطاعات واسعة من ناخبي المعارضة قد تقبل مشاركته في ائتلاف. هذه نتيجة استطلاع في لحظة سياسية متحركة وليست توقعا مؤكدا، وقد تتغير مع الحملة ونسبة تصويت العرب وأحداث الأمن والحرب.

حساب المقاعد مهم لأن الخريطة الإسرائيلية منقسمة، وأي معسكر لا يصل إلى 61 مقعدا قد يحتاج راعم لتشكيل حكومة أو لمنع حكومة أخرى. بهذا المعنى لا يحاول عباس زيادة حجم الحزب فقط؛ بل يسعى إلى إزالة الفيتو عن صوته حتى يصبح تمثيل المواطنين الفلسطينيين جزءا دائما من معادلة الحكم، لا كتلة تستدعى عند الضرورة ثم تعاد إلى الهامش.

مع ذلك، يحمل التركيز على الجريمة مفارقة سياسية. هو ملف حقيقي وملح يحتاج إلى شرطة فعالة وتحقيقات وملاحقة السلاح وشبكات الابتزاز، لكنه قد يستخدم أيضا لتقليص برنامج المواطنين العرب إلى الأمن والخدمات وإبعاد قضايا الأرض والتخطيط وهدم المنازل والتمييز البنيوي والاحتلال. نجاح الشراكة لا يقاس بانخفاض القتل وحده، بل بقدرتها على الجمع بين الأمان اليومي والمساواة المدنية والقومية.

يجب الفصل أيضا بين وجود مرشح يهودي ووجود حزب ثنائي القومية فعليا. القائمة تضم شخصا يهوديا بارزا، لكن قيادتها وقاعدتها ومؤسساتها ما زالت عربية في الأساس، وسيغالوفيتش ينضم بصفته الشخصية لا ممثلا لتنظيم يهودي شريك. لذلك يمثل القرار جسرا سياسيا واختبارا للناخبين أكثر مما يمثل اندماجا حزبيا مكتملا.

المؤشرات التي تستحق المتابعة هي نسبة التصويت في البلدات العربية، وقدرة راعم على الاحتفاظ بناخبيه التقليديين وجذب أصوات جديدة، وموقف أحزاب بينيت وآيزنكوت ولابيد من ضمه إلى ائتلاف قبل الاقتراع لا بعده، وبرنامج القائمة في قضايا الهوية والاحتلال والمساواة، وما إذا كان ملف الجريمة سيترجم إلى خطة قابلة للقياس لا شعار انتخابي.

الخلاصة أن وضع سيغالوفيتش ثانيا على قائمة راعم محاولة لتغيير السؤال من: هل يجوز لحزب عربي المشاركة؟ إلى: ما البرنامج الذي يقدمه الشركاء العرب واليهود معا؟ إلا أن الاختبار الحقيقي يقع خارج راعم بقدر ما يقع داخله. إذا استمر الوسط اليهودي في رفض الحزب بعد كل تحوله، فستبدو التجربة دليلا على أن الحاجز ليس إسلامية راعم بل مبدأ المشاركة العربية نفسه. وإذا قُبل شريكا من دون أن يفقد صوته المستقل، فقد يفتح مسارا جديدا في السياسة الإسرائيلية.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في فايننشال تايمز باسم قسم الشرق الأوسط في فايننشال تايمز؛ لم يظهر اسم الكاتب في النسخة المفتوحة بتاريخ 1 سبتمبر 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

The Guardianالجبهة التالية للضم: كيف انتقل عنف المستوطنين إلى قلب مناطق الحكم الفلسطينيقراءة التقرير ←Financial Timesمن الاحتلال العسكري إلى الإدارة المدنية: نقل الشرطة في الضفة كخطوة ضم بلا إعلانقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية