SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

ستة أشهر بلا حسم: كيف تحولت حرب إيران إلى استنزاف أميركي وإقليمي مفتوح؟

تحليل لست نتائج تراكمت بعد نصف عام من الحرب: كلفة سياسية داخل الولايات المتحدة، تباطؤ اقتصادي عالمي، بقاء قدرة إيران على الرد، تعرض الحلفاء، غموض نووي، واستنزاف متزايد للجاهزية العسكرية الأميركية.

مشهد حديث من العاصمة الإيرانية طهران، يناير 2025 · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابط
مشهد حديث من العاصمة الإيرانية طهران، يناير 2025 · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابطبيانات الصورة والترخيص ↗المصدر: رويترز · الكاتب: سايمون لويس وفريق رويترز للشؤون الدولية

بعد ستة أشهر من بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، تقترح رويترز في تحليل نشرته صباح 27 أغسطس 2026 أن الحرب انتقلت من وعد بالحسم السريع إلى مأزق استنزاف متعدد الجبهات. إيران تضررت عسكرياً واقتصادياً لكنها لم تستسلم، وحركة الملاحة في مضيق هرمز ما تزال مضطربة، بينما تعود واشنطن إلى الضغط الاقتصادي لأنها لم تحصل بالقوة وحدها على التنازلات المطلوبة.

هذه هي الواقعة الأساسية التي يبني عليها التحليل. أما وصف الوضع بأنه مأزق فهو تقدير تفسيري يستند إلى غياب نهاية سياسية واضحة واتساع الكلفة. التمييز مهم: يمكن لطرف أن يحقق تفوقاً عسكرياً أو يدمر أهدافاً كثيرة من دون أن ينجز الهدف الاستراتيجي النهائي، لأن النتيجة تقاس بتغير سلوك الخصم وبوجود ترتيب قابل للاستمرار بعد توقف النار.

النتيجة الأولى داخلية أميركية. تنقل رويترز عن استطلاعاتها مع إبسوس أن تأييد الرئيس دونالد ترمب تراجع من 40 إلى 33 في المئة منذ بداية الحرب، وأن 31 في المئة فقط يوافقون على الصراع. النسب تعكس لحظة استطلاعية قابلة للتغير، لكنها توضح كيف تحولت أسعار الوقود ووعد إنهاء الحروب إلى مشكلة انتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي.

لا يقتصر الأثر على شعبية الرئيس. الحرب عمقت الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين تيار يريد إنهاء التدخل وتيار يرى أن تخفيف الضغط يمنح إيران وقتاً لاستعادة قدراتها. هذا الانقسام يضيق مساحة القرار: أي تسوية قد تُتهم بالتراجع، وأي تصعيد جديد يفاقم الكلفة التي يعترض عليها الناخبون والحلفاء.

النتيجة الثانية اقتصادية عالمية. رفع اضطراب هرمز أسعار الطاقة والنقل والتأمين، لكن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة على امتصاص الصدمة أكبر مما خشي كثيرون في البداية. يؤكد تحديث صندوق النقد في يوليو توقع نمو عالمي بنحو 3 في المئة في 2026، مع تفاوت شديد بين مصدري الطاقة والدول المستوردة وبين الاقتصادات المستفيدة من دورة الاستثمار التكنولوجي وتلك الأكثر تعرضاً للحرب.

وراء المتوسط العالمي خسائر إقليمية أعمق. يتوقع صندوق النقد تباطؤ نمو الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى 0.7 في المئة في 2026، مع انكماشات حادة لدى بعض الدول التي تعطلت صادراتها ومساراتها البحرية. لذلك فإن القول إن الاقتصاد العالمي تجنب الأسوأ لا يعني أن دول الخليج وإيران والعراق أو الأسر ذات الدخل المحدود لم تتحمل صدمة كبيرة.

النتيجة الثالثة أن إيران جريحة لكنها ليست منزوعة القدرة. تنقل رويترز تقديرات عسكرية أميركية عن تدمير سفن وأنظمة دفاع جوي وإضعاف سلاح الجو، لكنها تشير أيضاً إلى بقاء صواريخ وطائرات مسيرة وقدرة على مهاجمة الملاحة والمنشآت. هنا تظهر ميزة الحرب غير المتكافئة: لا يحتاج الطرف الأضعف إلى السيطرة الكاملة، بل إلى إبقاء الخطر والكلفة مرتفعين بما يكفي لمنع خصمه من إعلان نهاية مستقرة.

داخلياً، عمقت الحرب التضخم واضطراب التجارة في إيران، فيما تنقل رويترز عن مركز الإحصاء الإيراني وصول تضخم الغذاء السنوي في يوليو إلى 128 في المئة. وفي الوقت نفسه، دفعت الحرب الخلافات السياسية إلى الخلف ومنحت الأجهزة مبرراً لتشديد القمع. هذا لا يثبت تماسك النظام على المدى الطويل، لكنه يحذر من افتراض أن الضغط الاقتصادي سيؤدي تلقائياً إلى تنازلات أو تغيير سياسي سريع.

النتيجة الرابعة هي تعرض حلفاء واشنطن. الصواريخ والمسيرات الإيرانية ضربت منشآت عسكرية ودبلوماسية وأربكت الطيران، فيما رفعت الهجمات على السفن والقيود المرتبطة بالبحر الأحمر كلفة التجارة. المفارقة أن الحرب التي قُدمت كوسيلة لإزالة التهديد الإيراني جعلت دولاً حليفة أكثر انكشافاً، وأجبرتها على الموازنة بين الحماية الأميركية والحاجة إلى إبقاء قنوات تفاوض مع طهران.

النتيجة الخامسة أكثر غموضاً: الضربات قد تكون أخرت قدرة إيران على إنتاج مادة انشطارية لسلاح نووي، لكنها أضعفت في الوقت نفسه قدرة التفتيش على معرفة ما تبقى وأين يوجد. كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت في آخر جرد موثق بعد هجمات 2025 وجود 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب حتى 60 في المئة، ثم تعذر التحقق المستمر من المخزون بعد سحب المفتشين لأسباب أمنية.

لذلك لا يكفي قياس النجاح النووي بعدد المنشآت المدمرة. المعيار هو القدرة على التأكد من المواد والمعدات والخبرات ومنع انتقالها إلى مواقع سرية. يمكن للقصف أن يطيل زمن الاختراق التقني، لكنه قد يدفع البرنامج إلى مزيد من السرية ويقلل المعلومات التي تحتاجها أي تسوية أو عملية ردع لاحقة.

النتيجة السادسة تتعلق بالجاهزية الأميركية. تنقل رويترز عن تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس خسارة 42 طائرة عسكرية في النزاع، وتشير إلى استهلاك كبير للذخائر وتحويل سفن وطائرات من أوروبا والمحيطين الهندي والهادئ. كما يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هبوط مخزونات باتريوت وثاد إلى مستويات تجعل حرباً متجددة اختباراً صعباً لقدرة التعويض والإنتاج.

هذا الاستنزاف لا يعني أن الولايات المتحدة فقدت تفوقها، لكنه يرفع كلفة الفرصة: كل صاروخ اعتراضي وكل سرب وكل حاملة تبقى في الشرق الأوسط تقلل المرونة المتاحة لأزمات أخرى. كما أن إنتاج الذخائر أبطأ من معدل استخدامها في حرب كثيفة، ما يجعل الزمن مورداً استراتيجياً لإيران بقدر ما هو ضغط عليها.

تفتح النتائج ثلاثة مسارات. الأول استمرار الضغط الاقتصادي مع وقف نسبي للضربات، وهو يخفف الاستنزاف العسكري لكنه قد يفاقم الضرر المدني من دون صفقة. الثاني تفاوض تدريجي حول هرمز والملف النووي وضمانات عدم الهجوم، ويحتاج إلى رقابة ومراحل متبادلة. الثالث عودة القصف إذا فشلت الوساطة، وهو المسار الأعلى خطراً على الملاحة والحلفاء والمخزونات العسكرية.

الخلاصة أن الحرب لم تعد تقاس بالسؤال عمن أصاب أهدافاً أكثر، بل بمن يستطيع تحويل القوة إلى نهاية سياسية. بعد نصف عام، تظهر المؤشرات التي جمعتها رويترز أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقتا ضرراً بالغاً بإيران، لكنهما لم تنتجا استسلاماً أو ممراً آمناً أو نظام تفتيش مستقراً. وكلما طال الصراع، انتقلت كلفته من الجبهة الإيرانية إلى الانتخابات الأميركية والاقتصاد العالمي وأمن الخليج والجاهزية العسكرية الدولية.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في رويترز باسم سايمون لويس وفريق رويترز للشؤون الدولية بتاريخ 27 أغسطس 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

رويترزأسواق العالم تتجاهل الحرب والخليج يدفع الثمن: كيف أعاد صراع إيران تسعير الطاقة والغذاء والملاذات الآمنة؟قراءة التقرير ←رويترزهرمز على طاولة الوسطاء: هل يتحول الممر البحري من ورقة حرب إلى أساس لتسوية إقليمية؟قراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية