SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

عام بلا محاسبة: ماذا تكشف تفاصيل استهداف صحفيي مستشفى ناصر؟

تحقيق موسع في الأدلة الجديدة التي تقوض الرواية الإسرائيلية عن الكاميرا المستهدفة، وفي الضربة الثانية وغياب تحقيق شفاف بعد استشهاد صحفيين ومسعفين ومدنيين.

صورة أرشيفية لقسم العناية المركزة في مستشفى ناصر؛ استخدمت لتوثيق المكان نفسه · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابط
صورة أرشيفية لقسم العناية المركزة في مستشفى ناصر؛ استخدمت لتوثيق المكان نفسه · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابطبيانات الصورة والترخيص ↗المصدر: أسوشيتد برس · الكاتب: سام ميدنيك، بمساهمة وفاء شرفا

الوقائع المثبتة في تحقيق أسوشيتد برس تبدأ من صباح 25 أغسطس 2025، عندما أصابت قذائف إسرائيلية مبنى مستشفى ناصر في خان يونس. أسفرت الضربات عن استشهاد 22 فلسطينياً، بينهم صحفيون ومسعفون ومدنيون. وبعد عام كامل، تقول الوكالة إن الجيش الإسرائيلي لم ينشر نتيجة تحقيق مكتمل، ولم يقدم جدولاً زمنياً واضحاً للمساءلة، رغم الطلبات المتكررة من المؤسسات الإعلامية وعائلات الضحايا.

كان المصور حسام المصري، الذي عمل مع رويترز، من بين أول من استشهدوا. كما استشهدت الصحفية البصرية مريم دقة، التي تعاونت مع أسوشيتد برس ومؤسسات أخرى، عندما صعد صحفيون ومسعفون عبر درج خارجي لمساعدة المصابين وتوثيق ما وقع. ووفق مراجعة الوكالة للمقاطع وشهادات شهود، لم يكن هؤلاء مسلحين، فيما تسببت الضربة اللاحقة في معظم الخسائر البشرية.

قدمت إسرائيل بعد الهجوم مبرراً يقول إن الهدف كان كاميرا يشتبه في استخدامها لمراقبة القوات. لكن جندياً إسرائيلياً اطلع على مناقشات الرد العسكري قال للوكالة، من دون كشف هويته خشية الانتقام، إن الجيش لم يجد دليلاً يربط الكاميرا بحماس. وتضيف المادة أن الكاميرا كانت تخص المصري، وأن تغطيتها بقطعة قماش بيضاء كانت ممارسة لحمايتها من الشمس والغبار، لا دليلاً بذاته على نشاط عسكري.

أعلن الجيش لاحقاً أن ستة من الضحايا مرتبطون بحماس، لكنه لم ينشر دليلاً يثبت ذلك. وراجعت أسوشيتد برس الأسماء التي طرحتها إسرائيل، فوجدت أن اسماً لم يكن مدرجاً أصلاً في قائمة ضحايا المستشفى، وأن اثنين آخرين كانا من العاملين في الطب أو الطوارئ. هذه النتيجة لا تحسم هوية كل فرد، لكنها تضعف المبرر الذي استخدم بعد وقوع الهجوم وتزيد ضرورة التحقيق المستقل.

تكشف الشهادات أيضاً مسألة اختيار السلاح. بحسب الجندي ومسؤول عسكري سابق تحدثا إلى الوكالة، جرت أولاً محاولة لاستخدام وسيلة دقيقة لتعطيل الكاميرا، لكنها فشلت لأسباب غير معلنة. ثم انتقل القرار إلى استخدام قذائف دبابة ذات أثر تدميري أكبر. السؤال القانوني هنا ليس تقنياً فقط: هل أعيد تقييم الخطر على المدنيين والصحفيين عند تغيير الوسيلة، ومن أعطى الموافقة الجديدة؟

الضربة الثانية هي العقدة الأخطر. عندما يصل المسعفون والصحفيون إلى مكان استهداف أول، يصبح توقع وجودهم جزءاً من واجب الاحتياط. واستهداف الموقع مجدداً من دون تمييز أو تحذير فعال قد يثير شبهة ما يعرف بالضربة المزدوجة، وهي ممارسة يمكن أن تنتهك قواعد حماية الجرحى والمنقذين والصحفيين. لا تقرر المادة حكماً قضائياً، لكنها تعرض وقائع تجعل التحقيق الجنائي ضرورة لا خياراً إدارياً.

تضع الوكالة الحادثة في سياق أوسع لحماية الصحافة. فقد أحصت لجنة حماية الصحفيين استشهاد أكثر من مئتي صحفي فلسطيني في غزة منذ أكتوبر 2023، بينما منعت إسرائيل دخول الصحفيين الأجانب بصورة مستقلة إلى القطاع. لذلك لم يكن الصحفيون المحليون مجرد ناقلي صور؛ كانوا في حالات كثيرة المصدر الوحيد الذي تعتمد عليه غرف الأخبار الدولية لمعرفة ما يجري.

تحتفظ المستشفيات بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا تزول هذه الحماية بادعاء عام بوجود نشاط عسكري. يلزم إثبات الاستخدام الضار، وتوجيه إنذار عندما تسمح الظروف، واختيار وسيلة متناسبة تقلل الخطر على المرضى والطواقم. ووجود مسلحين في أجزاء من منشأة، إن ثبت، لا يحول كل من فيها ولا كل معدات الصحافة فوقها إلى أهداف مشروعة تلقائياً.

أما موقف الجيش الإسرائيلي، فيتمثل في أن الواقعة ما زالت قيد الفحص وأن النتائج سترسل إلى الادعاء العسكري لتقرير ما إذا كان ينبغي فتح تحقيق جنائي. هذا موقف رسمي يجب تسجيله، لكنه لا يجيب عن الأسئلة الزمنية والعملياتية: لماذا طال الفحص عاماً؟ ما تسلسل الموافقات؟ وما الأدلة التي استند إليها تصنيف الضحايا؟ الشفافية تقتضي نشر إجابات يمكن اختبارها، لا الاكتفاء بإعلان استمرار المراجعة.

تستند القراءة التحليلية إلى فارق مهم بين الخطأ الفردي والنمط المؤسسي. إذا أعقب كل حادث بحث متأخر عن صلات مسلحة للضحايا، بدل حفظ الأدلة وفحص قواعد الاشتباك وقرار السلاح، فقد تتحول عملية التحقيق إلى دفاع عن النتيجة. الشهادة التي نقلتها الوكالة عن محاولة توصيف الضحايا بعد استشهادهم لا تثبت وحدها سياسة عامة، لكنها تتسق مع انتقادات حقوقية متكررة بشأن ضعف المحاسبة.

تمتد الدلالة إلى حق الجمهور في المعرفة. قتل صحفي داخل موقع معروف للوكالات الدولية، ثم غياب تفسير موثق، يرفع كلفة التغطية ويخلق أثراً رادعاً على من يبقى في الميدان. وحين تكون غزة مغلقة أمام الصحافة الأجنبية، فإن تراجع عدد الصحفيين الفلسطينيين لا يعني نقصاً في المواد الإعلامية فحسب، بل انكماش القدرة المستقلة على توثيق الحرب وحماية الأدلة للمستقبل.

الخلاصة أن تحقيق أسوشيتد برس لا يقدم حكماً قضائياً نهائياً، لكنه يضيف تفاصيل جوهرية تقوض تبريرات سابقة وتعيد ترتيب عبء الإثبات. بعد عام، لم يعد كافياً القول إن الواقعة تفحص. المطلوب تحقيق مستقل وسريع ينشر تسلسل القرار والأدلة ونتائج المساءلة، ويحفظ حق العائلات في الحقيقة وحق الصحفيين والمسعفين والمرضى في حماية ليست اسمية.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في أسوشيتد برس باسم سام ميدنيك، بمساهمة وفاء شرفا بتاريخ 25 أغسطس 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

رويترزالمفاعل مقابل التطبيع: هل تعيد الصفقة النووية السعودية فلسطين إلى قلب المقايضة الأميركية؟قراءة التقرير ←رويترزنهاية «قسد» أم إعادة تشكيلها؟ ما الذي يعنيه الاندماج الكامل في الجيش السوري؟قراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية