SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

نهاية «قسد» أم إعادة تشكيلها؟ ما الذي يعنيه الاندماج الكامل في الجيش السوري؟

تقرير موسع في دلالة حل قوات سوريا الديمقراطية بعد اندماجها في مؤسسات دمشق، وفي أثر ذلك على وحدة الدولة والحقوق الكردية وتنظيم الدولة وميزان النفوذ الأميركي والتركي.

دورية مشتركة في شمال شرقي سوريا · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابط
دورية مشتركة في شمال شرقي سوريا · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابطبيانات الصورة والترخيص ↗المصدر: رويترز · الكاتب: أورهان قرمان ونيرة عبد الله

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي انتهاء مهمة القوة وحلها كتنظيم عسكري مستقل بعد إتمام دمج مقاتليها في الجيش السوري. هذا هو الخبر الذي نقلته رويترز في 25 أغسطس 2026، لكنه يمثل أيضاً نهاية مرحلة امتدت منذ الحرب على تنظيم الدولة، عندما تحولت قسد إلى الشريك المحلي الأهم للولايات المتحدة وسيطرت على مساحات واسعة من شمال سوريا وشرقها.

جاء الإعلان تنفيذاً لاتفاق مرحلي عقد في يناير مع حكومة الرئيس أحمد الشرع. وقد سبق الاتفاق هجوم سريع لقوات دمشق استعادت خلاله مساحات كانت خاضعة لقسد، ما يعني أن الاندماج لم ينتج عن تفاوض متكافئ تماماً، بل عن مزيج من الضغط العسكري وتراجع هامش الحماية الخارجية والرغبة في تجنب حرب طويلة داخلية.

تثبت الوقائع المعلنة أن وحدات حماية الشعب، التي شكلت العمود العسكري لقسد، دخلت بالفعل ضمن مؤسسات الدولة، وأن قائدها سيبان حمو عُيّن نائباً لوزير الدفاع لشؤون المناطق الشرقية. هذه التفاصيل تشير إلى أن الحل لم يكن تسريحاً شاملاً للمقاتلين، بل إعادة توزيع للقوة والقيادة داخل بنية الجيش الجديد.

من زاوية دمشق، يحقق الاندماج هدفاً مركزياً: استعادة احتكار السلاح ودمج شرق البلاد الغني بالنفط والقمح والمعابر ضمن مؤسسات الدولة. أي حكومة سورية تريد إعادة الإعمار وتحصيل الإيرادات وتوحيد القرار الأمني تحتاج إلى إنهاء الجيوش الموازية. لذلك وصف الدعم الأميركي للاتفاق بأنه خطوة تاريخية لا يعود إلى البعد الكردي وحده، بل إلى إعادة بناء مركز الدولة.

لكن احتكار السلاح لا يساوي تلقائياً عقداً وطنياً مستقراً. فالسؤال هو كيف سيعامل الجيش المقاتلين السابقين، وما مواقعهم في سلسلة القيادة، وهل تبقى وحداتهم متماسكة أم توزع فردياً، وكيف تمثل النساء اللواتي خدمن في تشكيلات قتالية، وما الضمانات التي تمنع التمييز أو الانتقام. نجاح الدمج يقاس بالحقوق والمسار المهني، لا بحفل الإعلان فقط.

بالنسبة إلى الأكراد السوريين، يحمل الاتفاق مكاسب ومخاوف متزامنة. الاعتراف باللغة والثقافة واستعادة الجنسية لمن حرموا منها يمكن أن يؤسس لعلاقة جديدة مع الدولة. لكن فقدان القوة العسكرية المستقلة يعني أيضاً خسارة أهم ضمانة ذاتية استخدمت خلال سنوات الحرب لحماية الإدارة المحلية والتفاوض مع دمشق وأنقرة وواشنطن.

تركيا هي أحد أكبر المستفيدين إذا أدى الحل فعلاً إلى إنهاء وجود قوة مسلحة مرتبطة بوحدات حماية الشعب على حدودها. أنقرة تعد هذه الوحدات امتداداً لحزب العمال الكردستاني. إلا أن انتقال المقاتلين إلى الجيش السوري لا يمحو هوياتهم وشبكاتهم فوراً، وقد يستمر الخلاف حول مواقع الانتشار والسلاح الثقيل والقيادات، ما يجعل التنفيذ الميداني أهم من التسمية الجديدة.

تواجه واشنطن بدورها اختباراً أخلاقياً وأمنياً. فقد اعتمدت على قسد في قتال تنظيم الدولة وحراسة سجون ومخيمات تضم آلاف المشتبه بهم وعائلاتهم. إذا قلصت الولايات المتحدة وجودها من دون ضمان انتقال منظم لهذه المهام، قد تظهر فجوات أمنية. أما إذا دعمت الدمج ومولته وراقبته، فيمكنها تحويل الشراكة القديمة إلى جزء من مؤسسة سورية أوسع.

يبقى ملف تنظيم الدولة حساساً لأن زوال اسم قسد لا يزيل الخلايا النائمة ولا يعالج المخيمات والسجون. الجيش السوري الجديد يحتاج إلى معلومات محلية وقدرات استخباراتية اكتسبها المقاتلون الأكراد والعرب خلال سنوات. واستبعاد هؤلاء أو تفكيك شبكاتهم بسرعة قد يهدر معرفة تراكمية، بينما دمجهم المنظم يمكن أن يحولها إلى قدرة وطنية.

إقليمياً، يقلل الاتفاق عدد مراكز القوة المسلحة داخل سوريا، لكنه يرفع في المقابل وزن دمشق وحلفائها. إسرائيل وتركيا والعراق والأردن ستراقب ما إذا كانت الحكومة قادرة على ضبط الحدود ومنع التهديدات، أم أن المركزية الجديدة ستولد احتكاكات مع الأقليات والمناطق. إعادة توحيد الخريطة لا تعني نهاية النزاع إذا لم ترافقها ترتيبات سياسية محلية موثوقة.

تفصل القراءة بين إعلان الحل وبين تحقق الاندماج. الإعلان حدث سياسي واضح، أما فعالية الدمج فتحتاج إلى متابعة الرواتب والرتب والقيادة والانتشار وإدارة السجون وعودة النازحين وتمثيل المجتمعات المحلية. وقد تبقى شبكات قسد الاجتماعية والإدارية مؤثرة حتى بعد اختفاء الاسم العسكري، وهو ما يجعل الحديث عن نهاية كاملة مبكراً.

الخلاصة أن حل قسد قد يكون خطوة كبيرة نحو دولة سورية موحدة، أو بداية لمرحلة توتر جديدة إذا فُهمت الوحدة كإلغاء للتعدد. معيار النجاح هو قدرة دمشق على تحويل مقاتلين سابقين إلى مواطنين داخل مؤسسة تخضع لقانون واحد، مع حماية الحقوق الكردية وتقاسم الموارد والمساءلة. عندها فقط يصبح الاندماج انتقالاً من الحرب إلى الدولة، لا مجرد تبديل للرايات.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في رويترز باسم أورهان قرمان ونيرة عبد الله بتاريخ 25 أغسطس 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

وكالة وفا والأمم المتحدةهدنة لا تحمي المدنيين: ماذا تكشف حصيلة غزة الجديدة؟قراءة التقرير ←مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ووكالة وفاهدنة بلا أفق سياسي: ماذا تعني تحذيرات مجلس الأمن لغزة والضفة؟قراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية