تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية
غسان أبو ستة: طب الحروب في مواجهة معركة قانونية على الشهادة والخطاب
تقرير مستقل عن عمل الجراح البريطاني الفلسطيني مع ضحايا الحروب، وعن نزاع قضائي يختبر حدود الخطاب السياسي وسياقه داخل التنظيم المهني البريطاني.

يجمع تقرير ذي أوبزيرفر الذي عرضته القدس العربي بين مسارين في حياة الجراح البريطاني الفلسطيني غسان أبو ستة: معالجة الأطفال والجرحى في مناطق الحرب، ومعركة قانونية ومهنية حول منشورات ومقال سياسي سابق. الجمع بين المسارين مهم لأن القضية لا تدور حول سجل طبي فقط، ولا حول كلمات معزولة فقط، بل حول كيفية تفسير اللغة السياسية الفلسطينية داخل النظام القانوني والمهني البريطاني.
في الجانب الطبي، يواصل أبو ستة عمله في بيروت ضمن طب النزاعات، وهو تخصص لا ينظر إلى الجرح باعتباره إصابة جسدية منفصلة عن التهجير والخوف وفقدان الأسرة. تشير خبرته، كما تنقل المادة، إلى أن الصدمة النفسية الشديدة قد تغير استجابة الأطفال للألم، ما يجعل العلاج الجراحي جزءاً من مسار طويل يحتاج إلى دعم نفسي وتأهيل ومتابعة.
يحمل أبو ستة خبرة تمتد عبر غزة ولبنان واليمن وسوريا ومناطق أخرى، وقد جعلته هذه الخبرة شاهداً طبياً على آثار الحرب لا مجرد طبيب داخل غرفة العمليات. وقد قال إنه شارك معلومات عن جرائم حرب إسرائيلية مزعومة مع هيئات قضائية دولية. هذا الدور العام هو ما يجعله، في نظره، هدفاً لحملة تسعى إلى إضعاف صدقيته المهنية.
في الجانب القانوني، دارت الشكوى حول مقال قديم ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها مقدموها دعماً للعنف أو لمنظمات مصنفة. أما دفاع أبو ستة فركز على السياق اللغوي والسياسي، وعلى أن إدانة قتل شخص خارج القانون أو استخدام مفردات شائعة في الخطاب الفلسطيني لا يساوي تلقائياً تأييد الجريمة المنسوبة إليه.
بحسب المادة، خلصت لجنة مهنية إلى أن الادعاءات لم تثبت بما يكفي ولم تجد أساساً لسوء السلوك، بعد الاستماع إلى خبراء في اللغة والسياق السياسي. لكن النزاع لم ينته؛ إذ انتقلت القضية إلى طعن قانوني تشارك فيه جهة رقابية مهنية. لذلك من الضروري عدم وصف النتيجة النهائية كأنها حُسمت قبل صدور الحكم القضائي المرتقب.
القضية تطرح سؤالاً يتجاوز شخص أبو ستة: كيف توازن الهيئات المهنية بين حماية الجمهور وحرية العاملين في التعبير السياسي؟ لا ينبغي أن تمنح المهنة حصانة من المساءلة، لكن المساءلة العادلة تحتاج إلى قراءة دقيقة للنص والسياق والنية والأثر، لا إلى مساواة آلية بين المصطلح المختلف عليه وبين دعم فعل إجرامي محدد.
كما تكشف المعركة هشاشة مساحة الشهادة الطبية في النزاعات المستقطبة. الطبيب الذي يوثق آثار القصف قد يصبح طرفاً في صراع سرديات، وتُفحص مواقفه العامة بهدف قبول شهادته أو إسقاطها. الرد المهني لا يكون بحجب التدقيق، بل بفصل الأدلة الطبية القابلة للتحقق عن المواقف السياسية، وتقييم كل منهما بمعاييره المناسبة.
الخلاصة أن قصة أبو ستة تقع عند تقاطع الطب والقانون وحرية التعبير والسياسة الدولية. ومتابعتها قانونياً تقتضي ذكر موقف الشاكين ودفاع الطبيب وقرار اللجنة والطعن اللاحق بدقة، فيما تقتضي متابعتها إنسانياً عدم إغفال الأطفال والجرحى الذين يشكل علاجهم جوهر عمله العام.