SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

الضفة على حافة الانفجار: لماذا تحذر المؤسسة العسكرية من عنف المستوطنين؟

تحليل للاجتماع الأمني الذي عقده نتنياهو في الضفة وللتناقض بين تحذير الجيش من «الجريمة القومية» وبين سياسة حكومية توسع الاستيطان وتمنح المستوطنين نفوذاً أكبر.

تجمع إسرائيلي واسع داخل مقام يوسف في نابلس · صورة حقيقية محفوظة لدى سابا الإخبارية؛ تستخدم في سياق التقرير ولا توثق واقعة عنف بعينها
تجمع إسرائيلي واسع داخل مقام يوسف في نابلس · صورة حقيقية محفوظة لدى سابا الإخبارية؛ تستخدم في سياق التقرير ولا توثق واقعة عنف بعينهاالمصدر: جيروزاليم بوست وتايمز أوف إسرائيل · الكاتب: مايا زنغر شمير وأميحاي شتاين ونافا فريبيرغ

عقد بنيامين نتنياهو في 24 أغسطس تقييماً أمنياً في مقر القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي بمشاركة وزير الدفاع ورئيس الأركان ورؤساء أجهزة وقيادات عسكرية. التغطية الإسرائيلية قدمت الاجتماع بوصفه بحثاً في «التحديات الأمنية» في الضفة، لكن التفاصيل المنقولة تكشف أن مصدر القلق لم يعد محصوراً في العمليات الفلسطينية؛ المؤسسة العسكرية تحذر بصورة مباشرة من أن عنف المستوطنين قد يكون الشرارة التي تشعل مواجهة أوسع.

نقلت جيروزاليم بوست عن مصدرين إسرائيليين أن رئيس الأركان إيال زامير حذر نتنياهو من خطر انفجار الوضع. أما قائد المنطقة الوسطى آفي بلوط فقال إن مستوى الهجمات الفلسطينية انخفض خلال العامين الأخيرين، لكنه أضاف أن هناك عود ثقاب يمكن أن يشعل كل شيء في لحظة، وحدده في «الجريمة القومية»؛ وهو التعبير الإسرائيلي المستخدم غالباً لوصف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

تكتسب هذه الشهادة أهميتها لأنها تصدر من المؤسسة المكلفة بإدارة الاحتلال وحماية المستوطنات، لا من منظمة حقوقية فلسطينية أو دولية. فالجيش الذي يضع الاستيطان ضمن مهماته الأمنية بات يقول إن الاعتداءات التي ينفذها إسرائيليون ضد الفلسطينيين تهدد النتائج التي يعلن تحقيقها في خفض العمليات، وتستنزف القوات وتوسع احتمالات الرد والاحتكاك.

وقعت التحذيرات بعد سلسلة بؤر توتر في قصرة ومحيط نابلس وياطا وسعير قرب الخليل. في هذه المواقع تداخل حصار المنازل وقطع الطرق والمياه والاعتداءات على السكان مع وجود الجيش وإجراءات عسكرية على القرى الفلسطينية. هذا التداخل يجعل الفصل بين «عنف مدني» و«عملية أمنية» صعباً بالنسبة إلى السكان الذين يواجهون الطرفين داخل المجال نفسه.

غير أن خطاب الحكومة يسير في اتجاه مختلف. وزير الدفاع إسرائيل كاتس أشاد خلال الاجتماع بالتوسع الاستيطاني وبالجنود الذين ينفذون السياسة الإسرائيلية، وربط ذلك بإخلاء مخيمات لاجئين في شمال الضفة وتدمير ما تصفه إسرائيل بالبنية التحتية للإرهاب. أي أن الاجتماع جمع في غرفة واحدة تحذيراً من أثر المستوطنين واحتفاءً بالمشروع الذي يوسع وجودهم.

هذا هو التناقض المركزي: الجيش يريد ضبط مستوى العنف حتى يستطيع إدارة الضفة بأقل كلفة، بينما ترى قوى في الائتلاف أن التصعيد نفسه أداة لتوسيع السيطرة ودفع الفلسطينيين بعيداً عن الأرض. بالنسبة إلى المؤسسة الأمنية، الاستقرار يخدم السيطرة؛ وبالنسبة إلى اليمين الاستيطاني، زعزعة الاستقرار قد تخلق وقائع جديدة قبل أي تسوية سياسية.

نقل وحدات من لواء المظليين إلى الضفة بعد جولة عمليات في غزة يشير إلى استعداد لاحتمال اتساع المواجهة. لكن زيادة القوات لا تعالج سبب التحذير إذا بقي المستوطن المسلح قادراً على التحرك بحماية سياسية وضعف في المساءلة. قد تنجح القوة الإضافية في قمع ردود الفعل الفلسطينية، من دون أن تمنع الاعتداء الذي يولدها.

بالنسبة إلى المدن والقرى الفلسطينية، تعني هذه المقاربة مزيداً من الحواجز والاقتحامات والعقوبات الجماعية كلما وقع هجوم أو تصاعد الاحتكاك. وبذلك يتحمل المجتمع الفلسطيني كلفة الفعلين معاً: اعتداء المستوطن، ثم الاستجابة العسكرية التي تقدم باعتبارها استعادة للأمن، حتى عندما يكون التحذير الإسرائيلي نفسه قد حدد عنف المستوطنين بوصفه الشرارة.

المشهد يمس السلطة الفلسطينية أيضاً. استمرار التنسيق الأمني وانخفاض بعض أنواع الهجمات لم يوفرا لها مجالاً سياسياً أو اقتصادياً أكبر، بينما يتوسع الاستيطان داخل المناطق المحيطة بمراكزها السكانية. إذا انفجر الوضع، ستواجه السلطة ضغطاً شعبياً بسبب عجزها عن الحماية، وضغطاً إسرائيلياً للمشاركة في احتواء النتائج.

من الناحية الانتخابية، قد يستخدم نتنياهو الاجتماع لإظهار الحزم قبل الانتخابات، لكنه لا يستطيع تجاهل وزراء يعتمد بقاؤه السياسي على دعمهم وهم يرفضون كبح المشروع الاستيطاني. لهذا قد يتحول التحذير العسكري إلى إدارة للأعراض: نشر قوات أكثر، تنفيذ اعتقالات أوسع، والامتناع عن مواجهة البنية السياسية التي تغذي العنف.

الخلاصة أن عبارة «الضفة على حافة الانفجار» ليست وصفاً محايداً لحالة غامضة. التقارير الإسرائيلية نفسها تحدد سلسلة سببية واضحة: توسع استيطاني، وعنف متزايد، وضعف مساءلة، وردود فعل، ثم انتشار عسكري أشد. كسر هذه السلسلة يحتاج إلى حماية فعلية للفلسطينيين ومحاسبة المعتدين ووقف التوسع، لا إلى زيادة عدد الجنود الذين يديرون الانفجار بعد وقوعه.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في جيروزاليم بوست وتايمز أوف إسرائيل باسم مايا زنغر شمير وأميحاي شتاين ونافا فريبيرغ بتاريخ 24 أغسطس 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

جويش نيوز البريطانيةانتقاد يهودي من الداخل: كيف يحول خطاب بن غفير التطرف إلى سياسة دولة؟قراءة التقرير ←القدس العربي نقلاً عن فايننشال تايمزما بعد القواعد الكبرى: كيف تعيد الصواريخ الإيرانية رسم الوجود الأميركي في الخليج؟قراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية