SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

ما بعد القواعد الكبرى: كيف تعيد الصواريخ الإيرانية رسم الوجود الأميركي في الخليج؟

قراءة مستقلة في المعضلة التي تواجه واشنطن بين إعادة بناء قواعد مكلفة ومكشوفة، أو الانتقال إلى انتشار أصغر وأكثر مرونة يغيّر معادلة الأمن الإقليمي.

طائرة أميركية في قاعدة العديد الجوية بقطر · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابط
طائرة أميركية في قاعدة العديد الجوية بقطر · صورة فوتوغرافية حقيقية من ويكيميديا كومنز؛ الترخيص واسم المصور في الرابطبيانات الصورة والترخيص ↗المصدر: القدس العربي نقلاً عن فايننشال تايمز · الكاتب: جاكوب جودة

تضع المادة التي عرضتها القدس العربي عن تقرير لفايننشال تايمز سؤالاً استراتيجياً أمام واشنطن: هل تعيد إنفاق مليارات الدولارات على منشآت عسكرية كبيرة وقريبة من إيران، أم تقر بأن نموذج القواعد الثابتة لم يعد مناسباً لزمن الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة؟ السؤال لا يتعلق بإصلاح منشآت متضررة فحسب، بل بطبيعة الالتزام الأميركي بأمن الخليج بعد أربعة عقود من الانتشار الكثيف.

تنبع المعضلة من أن القاعدة الكبيرة تمنح القوات الأميركية قدرة على القيادة والإمداد والتحرك، لكنها تجمع الطائرات والرادارات ومخازن الوقود ومراكز الاتصال في أهداف معروفة. ووفق المحاور التي نقلتها الصحيفة، أظهرت الهجمات الإيرانية هشاشة البنية المكشوفة وقربها من الساحل الإيراني، ودَفعت إلى نقل أفراد وطائرات إلى مواقع أبعد في الأردن وإسرائيل وأوروبا.

لا يعني الانتشار المتفرق انسحاباً أميركياً بالضرورة. فهو قد يقوم على عدد أكبر من المواقع الصغيرة، ومدارج مؤقتة، وقدرة أسرع على نقل المقاتلات والذخائر، بحيث يصعب على الخصم تعطيل القوة بضربة واحدة. لكن هذا النموذج يحتاج إلى تنسيق لوجستي واسع واتفاقات وصول مع دول متعددة، كما يرفع الاعتماد على شبكات النقل والاتصالات التي يمكن استهدافها بدورها.

تقديرات الكلفة تضيف ضغطاً إلى القرار. فقد أوردت المادة تقديراً لمعهد أمريكان إنتربرايز يضع إصلاح أضرار إحدى عشرة قاعدة في سبع دول بنحو خمسة مليارات دولار. وحتى إذا أمكن توفير الأموال، يبقى السؤال: هل تعيد واشنطن بناء المنشآت بالشكل نفسه، أم تستثمر في الحماية والتحصين والتوزيع والتضليل والقدرة على استعادة التشغيل بسرعة؟

بالنسبة إلى دول الخليج، يحمل التحول وجهين متعاكسين. الانتشار المرن قد يقلل احتمال تحول قاعدة ضخمة إلى هدف داخل مدينة أو قرب منشآت مدنية، لكنه قد يُقرأ أيضاً باعتباره تراجعاً في الضمانة الأميركية التقليدية. لذلك ستحتاج أي إعادة تموضع إلى تفاهم سياسي يشرح ما الذي يبقى من التزام الدفاع، وكيف ستعمل القيادة والسيطرة عند وقوع أزمة جديدة.

تتصل القضية بما يعرف بعقيدة كارتر، التي ربطت أمن تدفق الطاقة من الخليج بالمصلحة القومية الأميركية. لكن حماية الملاحة اليوم لا تعتمد على قاعدة واحدة أو حاملة طائرات فقط؛ فهي تشمل الدفاع الجوي والسيبراني، والاستخبارات، والشراكات المحلية، وقدرة الاقتصاد العالمي على امتصاص تعطل الإمدادات. لذلك قد تتغير الأداة من دون أن يختفي الهدف الاستراتيجي.

إيران بدورها ستتكيف مع أي خريطة جديدة. ابتعاد القوات عن مدى الصواريخ القصيرة قد يدفع طهران إلى الاستثمار في مدى أطول أو عمليات سيبرانية أو استهداف خطوط الإمداد والشركاء المحليين. ولهذا لا توجد صيغة انتشار تلغي الخطر؛ بل توجد خيارات توزع الكلفة وتزيد قدرة القوات على الصمود وتقلل قيمة الضربة الأولى.

الخلاصة أن مستقبل القواعد الأميركية في الخليج سيكشف ما إذا كانت واشنطن تتعامل مع التجربة الأخيرة كحادث يحتاج إلى ترميم، أم كتحول يفرض إعادة تصميم حضورها العسكري. القرار سيؤثر في حسابات الردع الإيرانية، وفي ثقة الحلفاء، وفي شكل التوازن الإقليمي لسنوات، حتى لو لم يتخذ صورة انسحاب معلن أو اتفاق أمني جديد.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في القدس العربي نقلاً عن فايننشال تايمز باسم جاكوب جودة بتاريخ 23 أغسطس 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

القدس العربي نقلاً عن معاريفدحلان وغزة من أبو ظبي: نفوذ الإغاثة والاتصالات وحدود مشروع اليوم التاليقراءة التقرير ←القدس العربي نقلاً عن ذي أوبزيرفرغسان أبو ستة: طب الحروب في مواجهة معركة قانونية على الشهادة والخطابقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية