تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية
شبكات التهريب واقتصاد الحرب في غزة
الندرة والقيود والطلب المرتفع صنعت سوقاً موازية تتقاطع فيها مصالح وسطاء وتجار وجهات متعددة.
.jpg?width=1600)
حين تتراجع الإمدادات النظامية وتتعطل الأسواق، تنشأ قنوات بديلة لتوفير السلع مهما ارتفعت كلفتها. ويعرض التحقيق، استناداً إلى وثائق قضائية ومقابلات مع تجار وسائقين ومسؤولين وسكان، صورة لشبكات استفادت من الفجوة بين الاحتياجات الهائلة والكميات المحدودة التي تدخل غزة.
تمر السلع عبر حلقات عديدة قبل وصولها إلى المستهلك، وكل حلقة تضيف سعراً ومخاطرة وعمولة. وقد ساعد غياب الشفافية وضعف الرقابة وتداخل المصالح على تحويل بعض المواد الأساسية إلى مصدر أرباح استثنائية، بينما تحمل المدنيون النتيجة في صورة أسعار لا تناسب قدرتهم الشرائية.
لا يعمل اقتصاد التهريب بمعزل عن اقتصاد الحرب الرسمي؛ بل يستفيد من نقاط ضعفه وحدوده. وعندما تصبح التصاريح والوصول إلى المعابر والمعلومات عن مسارات النقل موارد نادرة، تتحول القدرة على التحكم بها إلى نفوذ اقتصادي وأمني.
مواجهة الظاهرة لا تقتصر على ملاحقة المهربين. فهي تتطلب تدفقاً منتظماً وكافياً للسلع، ونشر بيانات واضحة عن الكميات والأسعار، ورقابة مستقلة على سلاسل الإمداد. كلما ضاقت القنوات القانونية، اتسعت المساحة المتاحة للسوق السوداء واستغلال حاجة السكان.