تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية
الرأس الأحمر تحت الحصار: 47 عائلة بين شح المياه وخطر التهجير
خندق عند المنفذ الأخير وقطع متكرر لخطوط المياه وقيود على الرعي والزراعة تدفع تجمعا فلسطينيا في الأغوار الشمالية إلى صراع يومي على البقاء.

تعيش 47 عائلة فلسطينية في خربة الرأس الأحمر جنوب شرقي طوباس منذ نحو شهرين تحت قيود متزايدة على الحركة والمياه والرعي، وفق شهادات سكان ورئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر ومنظمة البيدر الحقوقية جمعتها وكالة صفا. ويعيد التحديث الميداني فتح ملف سبق أن حذرت منه منظمة بتسيلم في أغسطس، حين قالت إن انقطاع المياه وأعمال الحفر يهددان بقاء العائلات في المنطقة.
أحدث عناصر الضغط هو حفر خندق عند المنفذ الأخير المتبقي للخربة، بعدما أصبحت محاطة بخنادق ومناطق عسكرية ومسارات يصعب عبورها. وقال أحد السكان إن تجريف الطرق وقطع شبكات المياه ومصادرة مركبات وجرارات زراعية تقلص قدرة العائلات على الوصول إلى مساكنها وأراضيها ومصادر رزقها.
أفاد رئيس مجلس قروي عاطوف والرأس الأحمر عبد الله بشارات بأن القوات الإسرائيلية احتجزت السبت ثلاثة رعاة لساعات وهددت باعتقال من يوجد في المنطقة. لم ينشر المصدر أسماء المحتجزين أو مدة احتجازهم النهائية، ولم تجد سابا بيانا إسرائيليا يوضح الأساس القانوني للقيود أو يرد على الشهادات حتى وقت التحقق.
تتركز الأزمة في المياه. قال بشارات إن خطوط المياه تُقطع كلما أعاد السكان تمديدها، وإن مضخات صودرت وستة آبار ارتوازية هدمت خلال الشهر الماضي، بينما توقف أصحاب آبار أخرى عن تشغيلها خشية الهدم. ووفق إفادته لم يعد أي بئر جوفي يعمل في عاطوف، وصارت المياه تصل من طمون فقط.
تتقاطع هذه الإفادات مع تحقيق للجزيرة نُشر في 30 أغسطس ونقل عن بتسيلم أن 47 عائلة تواجه خطر التهجير بعد تضرر البنية المائية بالتزامن مع أعمال الحفر. كما وثق التحقيق حرمان نحو 27 ألف دونم شرق عاطوف وسهل البقيعة من المياه، وهي المساحة نفسها التي أعاد المجلس القروي ذكرها في التحديث الجديد.
تمس القيود الزراعة والثروة الحيوانية معا. قال المجلس إن أراضي كان يفترض أن تزرع بالبطاطا والبصل بقيت بلا ري، وإن كروم عنب لم تصلها المياه منذ ثلاثة أشهر. وحذرت منظمة البيدر من أن صعوبة إدخال المياه والأعلاف والأدوية تهدد آلاف رؤوس المواشي التي تعتمد عليها العائلات في دخلها.
تتباين المصادر في تقدير طول الطريق العسكري الجاري شقه بين حاجز عين شبلي وحاجز تياسير: أورد تقرير صفا الأحدث رقما يقارب 42 كيلومترا، بينما تحدثت تغطيات سابقة عن نحو 22 كيلومترا، مع اتفاقها على عرض يقارب 50 مترا وعلى تضرر طرق وخطوط مياه وأراض زراعية. لذلك لا تعتمد سابا رقما نهائيا للطول قبل نشر مخطط رسمي أو قياس موحد.
لا تقف صعوبة الحركة عند المركبات. أفادت الشهادات بوجود أشخاص من ذوي الإعاقة يضطرون إلى الاستعانة بحبال لعبور الخندق، فيما اقترح مسار بديل عبر الجبال في سياق التماس أمام محكمة إسرائيلية، لكن المجلس يقول إنه غير صالح عمليا ولا ينهي عزل السكان.
الوقائع المعلنة لا تثبت وحدها صدور قرار رسمي بترحيل السكان، لكنها تصف بيئة تقلص شروط البقاء تدريجيا: ماء أقل، وطرق مغلقة، ووصول أصعب إلى المرعى والأرض، ومخاطر مصادرة للمعدات. لهذا تستخدم سابا تعبير خطر التهجير بوصفه تقييما حقوقيا وميدانيا منسوبا إلى مصادره، لا إعلانا عن أمر ترحيل منشور.
تحديث المادة القديمة يمنع التعامل مع أزمة المياه كحادثة منفصلة. فالمعطيات المتقاطعة منذ أغسطس حتى 19 سبتمبر تشير إلى استمرار الضغط واتساع أثره من شبكات الري إلى الحركة والخدمات والثروة الحيوانية. وسيبقى التحقق مفتوحا لأي رد إسرائيلي أو وثائق تخطيطية تحدد مسار الطريق وحجم الأراضي المتأثرة بدقة.