SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

انتخابات إسرائيل تعبر الأطلسي: لماذا ينقسم يهود أميركا على نتنياهو وغزة والضفة؟

قراءة في الانقسام السياسي والديني والجيلي داخل الجالية اليهودية الأميركية، وكيف يربط الناخبون بين اقتراع إسرائيل وغزة والاستيطان ومعاداة السامية وعلاقة واشنطن بتل أبيب.

قبل تسعة أيام من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، لا يبدو التصويت شأنا داخليا محضا. تقرير لأسوشيتد برس يرصد كيف تستقبل الجالية اليهودية الأميركية الاقتراع من داخل انقسام سياسي وديني وجيلي متزايد، وكيف أصبحت حرب غزة وسياسات الضفة الغربية وعلاقة بنيامين نتنياهو بواشنطن عناصر في نقاش الهوية نفسها، لا ملفات خارجية بعيدة.

أعدت التقرير الصحفية جيوفانا ديل أورتو، واستندت إلى مقابلات مع حاخامات وناخبين وباحثين وناشطين من اتجاهات مختلفة، وإلى بيانات استطلاع لوكالة أسوشيتد برس ومركز نورك. لذلك تقدم المادة مؤشرات نوعية وكمية على الانقسام، لكنها لا تزعم أن الجالية كتلة واحدة أو أن أصوات من قابلتهم تمثل جميع اليهود الأميركيين.

تظهر المقابلات فجوة واضحة في ترتيب الأولويات. فبعض اليهود الأكبر سنا والمتدينين، ولا سيما في الأوساط الأرثوذكسية، ينظرون إلى حكومة نتنياهو من زاوية الأمن والحفاظ على دولة يرونها ملاذا تاريخيا. في المقابل، يركز يهود ليبراليون وأصغر سنا على الضرر الذي تلحقه الحرب وممارسات الحكومة بمكانة إسرائيل، وعلى الاحتلال والاستيطان وحقوق الفلسطينيين.

تعطي بيانات AP-NORC حجما تقريبيا للتحول الجيلي: نحو أربعة من كل عشرة من اليهود المتدينين الأميركيين دون الخامسة والأربعين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إن دعم إسرائيل مهم للغاية أو مهم جدا لهويتهم اليهودية. لا يعني ذلك أن البقية يعارضون إسرائيل أو يقطعون صلتهم بها، بل إن مركزية هذا الدعم في تعريف الهوية أضعف لدى الجيل الأصغر مما تفترضه الصورة التقليدية.

الانتخابات الإسرائيلية نفسها متقاربة، بحسب عرض الوكالة، لكن أثرها الأميركي يتضاعف لأن انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة ستجرى في 3 نوفمبر، بعد أسبوع واحد فقط. هذا التزامن يجعل مواقف واشنطن من نتنياهو وغزة والضفة جزءا من منافسة داخلية أميركية على أصوات اليهود وعلى تعريف التحالف مع إسرائيل.

يراهن المحافظون على أن القلق من أمن إسرائيل ومن تصاعد معاداة السامية سيدفع الناخبين اليهود نحو مرشحين يقدمون دعما غير مشروط تقريبا للحكومة الإسرائيلية. ويجادل ليبراليون بأن حماية إسرائيل لا تساوي حماية كل قرارات نتنياهو، وأن استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني يضعفان الدولة أخلاقيا ودبلوماسيا ويقوضان فرص التسوية.

هنا تدخل فلسطين في صلب النقاش الأميركي. فغزة ليست خلفية إنسانية للانتخابات، والضفة ليست ملفا هامشيا؛ كلتاهما أصبحتا اختبارا للسؤال عن حدود التضامن. هل يعني الارتباط بإسرائيل قبول إدارة الحرب والحصار والاستيطان، أم يفرض الاعتراض عليها دفاعا عن قيم دينية ومدنية يعتقد أصحابها أنها جزء من اليهودية نفسها؟ لا يقدم التقرير جوابا واحدا، لكنه يثبت أن السؤال لم يعد محصورا في المنظمات المتخصصة.

تختلف المؤسسات الدينية أيضا. بعض الحاخامات يتجنبون السياسة الحزبية في المنبر كي لا يقسموا الجماعة، بينما يرى آخرون أن الصمت عن معاناة المدنيين أو عن خطر يهدد إسرائيل موقف سياسي بحد ذاته. النتيجة أن الكنيس والمركز المجتمعي والجامعة تتحول إلى ساحات نقاش يصعب فيها الفصل بين الدين والهوية والقانون الدولي والسياسة الأميركية.

يحتاج الحديث عن معاداة السامية إلى تمييز صارم. الاعتداء على يهود أو تحميلهم جماعيا مسؤولية أفعال حكومة إسرائيل هو كراهية وتمييز لا تبررهما حرب غزة ولا أي موقف من الصهيونية. وفي الوقت نفسه، لا يجوز استخدام مكافحة معاداة السامية لإسكات نقد موثق لنتنياهو أو الاحتلال أو الاستيطان أو قتل المدنيين. الخلط بين المستويين يضر اليهود والفلسطينيين معا لأنه يحول الأمن والحقوق إلى سلاحين متقابلين.

ينطبق التمييز نفسه على لغة الانقسام. من يؤيد نتنياهو لا يمثل تلقائيا كل اليهود الأميركيين، ومن ينتقد إسرائيل لا يصبح تلقائيا مناهضا لوجودها. وتظهر الشهادات التي جمعتها الوكالة مساحات وسطى واسعة: أشخاص يشعرون بارتباط عائلي أو ديني بإسرائيل، ويخشون على أمنها، لكنهم يرفضون سياسات حكومتها تجاه غزة والضفة أو يشعرون بأن تلك السياسات تبعد أبناءهم عنها.

من زاوية فلسطينية، تكمن أهمية التحول في أن السياسات الواقعة على الأرض باتت تؤثر في تحالفات واشنطن الداخلية. غير أن تحويل الفلسطينيين إلى عنصر في صراع هوية أميركي لا يضمن تغيير السياسة. قد تنتج الانتقادات خطابا أكثر توازنا، وقد تبقى المساعدات والسلاح والحماية الدبلوماسية على حالها. المعيار هو ما إذا تحول الاختلاف الاجتماعي إلى شروط سياسية قابلة للقياس.

يمكن اختبار ذلك بأربعة أسئلة: هل يطالب المرشحون بحماية المدنيين وإدخال المساعدات على نحو قابل للتحقق؟ هل يربطون الدعم العسكري باحترام القانون؟ هل يرفضون ضم أراضي الضفة وتوسيع المستوطنات؟ وهل يحمون اليهود من الاعتداء والفلسطينيين والعرب والمسلمين من التحريض والتمييز بالمبدأ القانوني نفسه؟ الإجابات العملية أهم من الشعارات الانتخابية.

لا تستطيع مادة صحفية واحدة التنبؤ بتصويت جالية شديدة التنوع، ولا تثبت أن انتخابات إسرائيل ستقلب اتجاه انتخابات الكونغرس. لكنها تكشف أن قاعدة الإجماع القديم تضيق: الدعم العاطفي لإسرائيل ما زال قويا في قطاعات واسعة، فيما تتزايد الرغبة في الفصل بين الدولة وحكومتها وبين الأمان اليهودي وسياسة السيطرة على الفلسطينيين.

الخلاصة أن اقتراع 27 أكتوبر يعبر الأطلسي لأن نتائجه ستحدد ليس فقط شكل الحكومة الإسرائيلية، بل اللغة التي سيستخدمها يهود أميركا في الحديث عن أنفسهم وعن إسرائيل وفلسطين. الوقائع التي تجمعها أسوشيتد برس تثبت الانقسام؛ أما التقدير فهو أن غزة والضفة أصبحتا مرآة لجيل يسأل إن كان التضامن بلا مساءلة يحمي إسرائيل أم يعزلها، وإن كانت هوية الخوف قادرة على التعايش مع هوية الحقوق.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في أسوشيتد برس باسم جيوفانا ديل أورتو بتاريخ 18 أكتوبر 2026 · تحقق سابا 6:55 ص بتوقيت فلسطين.

تابع القراءة

التقريران التاليان

فايننشال تايمزصيف 1982 الذي لم ينته: كيف صاغ غزو لبنان حرب إسرائيل وإيران وأميركا؟قراءة التقرير ←The Guardianالجبهة التالية للضم: كيف انتقل عنف المستوطنين إلى قلب مناطق الحكم الفلسطينيقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية