SASABA NEWSسابا الإخبارية · الخبر بسياقهكل التقارير ←

تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية

من الإدانة إلى تقييد الشركات: هل تحول بريطانيا الاستيطان في الضفة إلى كلفة اقتصادية؟

قراءة في إعلان وزير الخارجية البريطاني مراجعة شاملة للسياسة تجاه إسرائيل، وفي الفارق بين منع مشاركة الشركات البريطانية في مشروع E1 وبين حظر أوسع للتجارة مع المستوطنات، وما يمكن أن يحول الوعد إلى أداة ضغط فعلية.

أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند في مجلس العموم، وفق تقرير كيران ستيسي في الغارديان مساء 1 سبتمبر 2026، أن لندن تعد مراجعة شاملة لسياستها تجاه إسرائيل، وأنها تبحث أدوات تمنع الشركات البريطانية من تمويل المستوطنات الجديدة أو بنائها أو الترويج لها. أهمية الإعلان ليست في إضافة إدانة جديدة إلى سجل دبلوماسي طويل، بل في نقل النقاش إلى الصلة المادية بين السوق البريطانية ومشروعات الاستيطان في الضفة الغربية.

الواقعة التي فجرت التحرك هي طرح مناقصات مرتبطة بمشروع E1 بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم. الحكومة البريطانية كانت قد وصفت المشروع رسميا في 19 و20 أغسطس بأنه غير مقبول ومخالف للقانون الدولي، وحذرت الشركات من التبعات القانونية والسمعة إذا تقدمت للمناقصات. الجديد في خطاب ميليباند هو البحث عن آلية تمنع المشاركة، لا الاكتفاء بتحذير اختياري يترك القرار للشركة.

يفصل هذا التقرير بين ما تقرر وما يزال قيد الدراسة. المؤكد أن الحكومة أعلنت نيتها إعداد حزمة إجراءات، وأن وزير الخارجية قال إن لندن لا تريد لشركاتها تمويل المستوطنات أو تشييدها أو الإعلان عنها. أما الحظر التجاري الشامل على السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات فلم يصدر بعد؛ وقد ظهر بوصفه مطلبا داخل البرلمان وخيارا قال وزير في الخارجية إن الحكومة تنظر فيه.

هذا الفارق حاسم. منع المشاركة المباشرة في مناقصة E1 يستهدف حلقة ضيقة وواضحة من المشروع: المطور والممول والمعلن. أما تقييد التجارة مع المستوطنات فيطال شبكة أوسع تشمل السلع والخدمات والاستثمارات وسلاسل التوريد. كلما اتسع الإجراء زادت قدرته على خلق كلفة، لكن ازدادت كذلك حاجته إلى تعريفات دقيقة وآليات جمركية ورقابة تمنع الالتفاف أو الإضرار بتجارة فلسطينية مشروعة.

حجة الحكومة البريطانية جغرافية وقانونية معا. E1 ليس مجرد إضافة وحدات سكنية إلى كتلة قائمة؛ موقعه يربط معاليه أدوميم بالقدس ويضغط على التواصل بين شمال الضفة وجنوبها ويزيد عزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني. لذلك ترى لندن وحكومات أوروبية وكندا والنرويج أن تنفيذ المشروع يضرب قابلية الدولة الفلسطينية للحياة ويحول الحديث عن حل الدولتين إلى صيغة بلا أرض متصلة.

في المقابل، تقدم الحكومة الإسرائيلية الاستيطان باعتباره امتدادا لحقوق تاريخية واحتياجات أمنية، ورفض وزير الخارجية جدعون ساعر الضغط البريطاني ملوحا برد إسرائيلي إذا اتخذت لندن إجراءات. هذه حجة سياسية إسرائيلية لا تغير الموقف القانوني الذي تبنته بريطانيا ومعظم المجتمع الدولي، لكنها تكشف أن أي إجراء اقتصادي سيفتح ملف المعاملة بالمثل والعلاقات التجارية والدبلوماسية، لا ملف الضفة وحده.

يمكن قراءة التحول البريطاني على ثلاثة مستويات. الأول أخلاقي وقانوني: تقليل الفجوة بين اعتبار المستوطنات غير قانونية وبين السماح للشركات بالاستفادة منها. الثاني سياسي: إظهار أن الخطوط الحمراء ليست بيانات بلا نتيجة. والثالث أوروبي: محاولة بناء كتلة من الدول تجعل القيود متقاربة، لأن إجراء دولة واحدة يمكن تحويل التجارة حوله بسهولة أكبر من نظام منسق.

لكن عبارة المراجعة الشاملة تحمل خطر التأجيل. الحكومات تستطيع إعلان دراسة الأدوات ثم إطالة المشاورات حول التعريف القانوني للجهة المرتبطة بالمستوطنات، ومصدر السلعة، ومسؤولية الشركة الأم عن فرعها، والفصل بين إسرائيل والأراضي المحتلة. لذلك لن يقاس الإعلان بنبرة الخطاب، بل بموعد نشر القواعد ونطاقها والجهة المكلفة بإنفاذها والعقوبة عند المخالفة.

هناك أيضا سؤال الانتقائية. إذا اقتصرت القيود على الشركات التي تتقدم لمناقصات جديدة، فقد تبقى الاستثمارات القائمة والخدمات المالية والترويج العقاري وقنوات الاستيراد بعيدة عن المراجعة. وإذا توسعت بلا ضوابط، فقد تمس عمالا ومنتجين فلسطينيين يعتمدون على سلاسل اقتصادية يفرضها واقع الاحتلال. السياسة الفاعلة تحتاج إلى استهداف الكيانات والأنشطة التي تنشئ المستوطنة أو توسعها مع حماية التجارة الفلسطينية المباشرة.

المسار البريطاني لا يوقف الجرافات بمفرده. إسرائيل تملك التمويل المحلي والقدرة على جذب شركات من أسواق أخرى، كما أن المستوطنات تحظى بدعم سياسي ومالي من مؤسسات داخلية وشبكات دولية. إلا أن القيود يمكن أن ترفع كلفة التمويل والتأمين والسمعة، وتدفع مجالس إدارة الشركات إلى اعتبار العمل في الأراضي المحتلة مخاطرة امتثال لا فرصة عقارية عادية.

تتسع الدلالة إذا ارتبطت السياسة بالعقوبات على المسؤولين عن عنف المستوطنين وبتمييز منشأ السلع وبقواعد الاستثمار العام والمشتريات الحكومية. عندئذ تنتقل الدولة من معاقبة أفراد يمكن استبدالهم إلى مراجعة البيئة الاقتصادية التي تسمح بالتوسع. أما إذا بقيت الأدوات منفصلة ومحدودة، فستظل الإشارة السياسية أكبر من أثرها الميداني.

المؤشرات التي يجب متابعتها خلال الأسابيع المقبلة هي نشر نص الحزمة البريطانية، وهل تشمل التمويل والإعلان والاستيراد أو المناقصات فقط، وما إذا كانت ستطبق على الشركات البريطانية وفروعها الخارجية، وهل تنسق لندن التنفيذ مع الاتحاد الأوروبي وكندا والنرويج. كما يجب متابعة رد إسرائيل ومصير مناقصات E1 نفسها لا التصريحات وحدها.

الخلاصة أن إعلان ميليباند يختبر صدقية سياسة غربية قديمة: الاعتراف بعدم قانونية المستوطنات مع إبقاء الروابط الاقتصادية بها في منطقة رمادية. إذا ترجمت لندن المراجعة إلى قواعد قابلة للتنفيذ، فقد تجعل الاستيطان ملف امتثال وكلفة على الشركات لا خلافا دبلوماسيا مجردا. وإذا بقيت الحزمة وعدا مفتوحا، فسيضيف الإعلان دليلا جديدا على أن إسرائيل تستطيع امتصاص الإدانة أسرع من قدرة حلفائها على تحويلها إلى سياسة.

تنويه تحريري: هذه المادة ليست نقلاً حرفياً. أعيدت صياغتها وتوسيع سياقها في سابا الإخبارية اعتماداً على الوقائع والمحاور المنشورة في الغارديان والحكومة البريطانية باسم كيران ستيسي، محرر السياسات في الغارديان بتاريخ 1 سبتمبر 2026.

تابع القراءة

التقريران التاليان

رويترز وبنك إسرائيلفائدة أقل تحت سقف الحرب والانتخابات: ماذا يقول قرار بنك إسرائيل عن صلابة الاقتصاد؟قراءة التقرير ←The Guardianالجبهة التالية للضم: كيف انتقل عنف المستوطنين إلى قلب مناطق الحكم الفلسطينيقراءة التقرير ←
العودة إلى فهرس التقارير ←الصفحة الرئيسية