تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية
هدنة لا تحمي المدنيين: ماذا تكشف حصيلة غزة الجديدة؟
ارتفاع عدد الشهداء والإصابات واستمرار استهداف المدنيين يكشفان الفجوة بين وقف إطلاق النار المعلن والحماية الفعلية على الأرض.

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة في 26 أغسطس 2026 ارتفاع الحصيلة إلى 73,438 شهيداً و174,447 مصاباً منذ السابع من أكتوبر 2023. وخلال الساعات الأربع والعشرين السابقة استقبلت المستشفيات سبعة شهداء وعشر إصابات، في حصيلة تبقى قابلة للارتفاع مع وجود ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات.
لا تقف دلالة الأرقام عند حجم الخسارة التراكمية. فالمصادر الطبية قالت إن عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار المعلن في أكتوبر 2025 بلغ 1,303 شهداء، إضافة إلى آلاف المصابين ومئات الجثامين المنتشلة. وهذا يعني أن انخفاض كثافة الحرب لم يتحول إلى حماية مستقرة للمدنيين.
أكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تحديث منفصل أن المدنيين ما زالوا يدفعون الثمن، ووثق مقتل فلسطينيين بينهم أطفال ونساء في ضربات خلال أغسطس. كما حذر من استهداف منشآت وأفراد الشرطة المدنية، مشدداً على أنهم يتمتعون بالحماية ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.
تكشف الفجوة بين كلمة الهدنة والواقع الميداني مشكلة في آليات التنفيذ والمساءلة. فالهدنة الفاعلة تحتاج إلى قواعد واضحة لتحديد الخروق، وجهة تحقق مستقلة، وإجراءات تمنع تكرارها، ومسارات آمنة تسمح لفرق الإسعاف والإنقاذ بالوصول إلى الضحايا.
تزداد الأزمة تعقيداً لأن القطاع يعيش دماراً واسعاً في المستشفيات والمياه والطاقة والطرق. كل إصابة جديدة تقع داخل منظومة صحية أضعف من قدرتها الطبيعية على الاستجابة، وكل تأخير في الوصول إلى موقع القصف قد يحول إصابة قابلة للعلاج إلى وفاة.
المتابعة المهنية لهذه الحصيلة تقتضي نسب الأرقام إلى مصادرها الطبية، وتحديثها عند صدور بيانات جديدة، وعدم استخدام الرقم وحده بديلاً عن توثيق هوية الضحايا وظروف الاستهداف. كما تتطلب ربط الإحصاء بحقوق المدنيين وبواجب التحقيق المستقل في الوقائع التي قد تشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.