تقرير تحليلي كامل · سابا الإخبارية
من الاستيطان إلى نقل الصلاحيات: حصاد سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة
قراءة في كيفية انتقال السيطرة الإسرائيلية من إجراءات ميدانية متفرقة إلى بنية إدارية وقانونية تقوض ما تبقى من ترتيبات أوسلو.

عرض مركز مدار حصاد عمل الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال الأعوام 2022–2026، مركزاً على ثلاثة مسارات مترابطة: التوسع الاستيطاني، ونقل صلاحيات من المؤسسة العسكرية إلى جهات مدنية إسرائيلية، وتقويض البنود التي أبقت للسلطة الفلسطينية مجالاً إدارياً وسياسياً محدوداً بموجب اتفاقيات أوسلو.
تكمن أهمية القراءة في أنها لا تتعامل مع كل قرار باعتباره حدثاً منفصلاً. فإقرار بؤرة أو تعديل نظام تسجيل الأراضي أو نقل اختصاص إداري قد يبدو إجراءً تقنياً، لكن جمع هذه الخطوات يكشف اتجاهاً لإعادة هندسة الحكم في المنطقة المصنفة ج وإخضاعها تدريجياً لمنظومة مدنية إسرائيلية أقرب إلى الضم الفعلي.
يرتبط المسار الإداري بتغيير الجغرافيا. فالتوسع في الطرق والمزارع الاستيطانية ومناطق النفوذ والقيود على البناء الفلسطيني يضغط على التجمعات ويقطع التواصل بينها، بينما يحد نقل الصلاحيات من دور الاعتبارات العسكرية المؤقتة ويمنح السياسات طابعاً مؤسسياً طويل الأمد يصعب التراجع عنه.
تخلص القراءة إلى أن مواجهة هذه التحولات لا يمكن أن تقتصر على الاعتراض على مشروع واحد. المطلوب توثيق خريطة الصلاحيات والقرارات وتبعاتها، وربط المساءلة القانونية بالتحرك السياسي وحماية السكان، لأن إدارة الضم تتقدم عبر تراكم يومي قد يكون أثره أعمق من إعلان سياسي رسمي واحد.