SASABA NEWSسابا الإخبارية

ملف استراتيجي

انتخابات
2026–2027

ثلاث ساحات وثلاثة اختبارات للشرعية

تقارير مستقلة تستند إلى القانون واستطلاعات الرأي وتصريحات الفاعلين والبيانات الرسمية، وتُحدّث عند تغير الوقائع

إعداد رئاسة تحرير سابا الإخبارية

تقرير خاص من رئاسة التحرير

تأجيل الانتخابات الفلسطينية إلى سبتمبر 2027: ما الذي تغير وما الذي يبقى بلا ضمانات؟

تحديث موثق للملف بعد إلغاء موعد 28 نوفمبر 2026 وتحديد انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 سبتمبر 2027، مع فصل الأسباب الرسمية عن الجدل السياسي والتحليل المؤسسي

أصدر الرئيس محمود عباس في 10 أكتوبر 2026 مرسوما رئاسيا يدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 سبتمبر 2027. وألغى المرسوم رقم 4 لسنة 2026 الذي كان يحدد 28 نوفمبر 2026 موعدا للانتخابات التشريعية وحدها. هذه هي الواقعة القانونية الأساسية التي تحل محل الجدول السابق المنشور في هذا الملف.

قالت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إن الظروف تغيرت بصورة جوهرية، وربطت قرارها بعدم انسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة وعدم نشر قوات الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية، واستمرار الاعتداءات وانعدام الأمن، وعدم السماح للجنة الانتخابات والمراقبين بدخول القطاع. وتبقى هذه أسباب الجهات الفلسطينية الرسمية كما وردت في بيانها، وليست حكما مستقلا من سابا على المسؤولية عن التأجيل.

أضاف المرسوم والبيان الرسميان أن العنف الاستيطاني والقيود على الحركة وغياب ضمان مشاركة القدس الشرقية تعرقل التحضير لاقتراع شامل. وفي المقابل نقلت رويترز وأسوشيتد برس رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تحميل إسرائيل مسؤولية التعطيل. لذلك تفصل هذه المادة بين نص القرار الفلسطيني وبين الرواية الإسرائيلية المضادة.

أكدت رويترز وأسوشيتد برس أن الانتخابات، إذا أجريت في الموعد الجديد، ستكون أول اقتراع وطني فلسطيني منذ نحو عقدين؛ إذ أجريت آخر انتخابات رئاسية عام 2005 وآخر انتخابات تشريعية عام 2006. وخلال هذه الفترة حكم الرئيس بقرارات ومراسيم بعد انتهاء ولايته، بينما بقي الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة قائما.

سبق القرار اجتماع فصائل وقوى فلسطينية في القاهرة. ونقلت رويترز عن مسؤولين فلسطينيين أن فتح وحماس اتفقتا على التأجيل، فيما قالت أسوشيتد برس إن حماس رحبت به بوصفه خطوة في الاتجاه الصحيح ودعت إلى حوار يركز على إعادة بناء المؤسسات. هذه مواقف منسوبة إلى أصحابها ولا تعني وجود اتفاق شامل على قواعد الاقتراع أو ضمان تنفيذه.

تواجه السلطة الفلسطينية معادلة مزدوجة: شروط أمنية وميدانية فعلية تعوق التصويت في غزة والقدس، وأزمة ثقة تتفاقم كلما تغير الموعد من دون آلية تنفيذ معلنة. منح تأجيل الاقتراع أحد عشر شهرا إضافيا قد يسمح بإعادة بناء الجاهزية، لكنه لا يوفر وحده وصول اللجنة والمراقبين ولا حرية الدعاية ولا قبول القوى السياسية بالنتائج.

تتصل الانتخابات مباشرة بمستقبل غزة. فالاقتراع لا يحل بذاته مسائل السلاح أو الانسحاب أو إعادة الإعمار أو شكل الإدارة، لكنه قد ينتج تفويضا جديدا لمؤسسات قادرة على التفاوض بشأنها. ويظل هذا الاحتمال مشروطا بمشاركة سكان القطاع فعليا، لا بمجرد إدراجهم في النص القانوني.

أما في القدس الشرقية، فالمعيار ليس إعلان شمولها في المرسوم فقط، بل وجود ترتيبات واضحة للتسجيل والدعاية والاقتراع والرقابة. أي صيغة تستبعد المدينة أو تحول المشاركة فيها إلى إجراء رمزي ستنتج شرعية ناقصة وتفتح باب الطعن السياسي والقانوني في النتيجة.

السيناريو الأول هو تنفيذ انتخابات شاملة في القدس والضفة وغزة مع رقابة مستقلة وقبول مسبق للنتائج. السيناريو الثاني هو اقتراع جزئي لا تتوفر فيه مشاركة حقيقية في غزة أو القدس. أما السيناريو الثالث فهو تأجيل جديد إذا بقيت الظروف الأمنية والسياسية على حالها. لا يقدم المرسوم الحالي ضمانة كافية لترجيح سيناريو بعينه.

تخلص رئاسة التحرير إلى أن نقل الموعد ليس إصلاحا مؤسسيا في ذاته. معيار النجاح هو تحويل الأشهر الإضافية إلى جدول تنفيذي معلن، وضمان حرية الترشح والإعلام والرقابة والقضاء الانتخابي، وتحصين قبول النتيجة. وحتى تظهر هذه الضمانات، يبقى 11 سبتمبر 2027 موعدا قانونيا جديدا واختبارا مؤجلا لأزمة الشرعية القديمة.

المصادر والمراجع

وفا ـ نص خبر المرسوم الرئاسي والموعد الجديد فتح المصدروفا ـ بيان اللجنة التنفيذية وأسباب التأجيل فتح المصدررويترز ـ تحقق متقاطع وسياق القرار فتح المصدرأسوشيتد برس ـ ردود الفعل والسياق المؤسسي فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير سابا الإخبارية ويستند إلى المصادر المذكورة وإلى المعلومات المتاحة حتى 11 أكتوبر 2026

تقرير خاص من رئاسة التحرير

الانتخابات الاسرائيلية وصراع الشرعية بعد الحرب

دراسة في انتخابات 27 اكتوبر وفي ازمة الاغلبية وفي انتقال المنافسة من سؤال الامن الى سؤال من يملك حق تعريفه

تجري الانتخابات الاسرائيلية في 27 اكتوبر 2026 بوصفها اول انتخابات عامة بعد هجوم 7 اكتوبر 2023 والحروب التي تلته في غزة ولبنان وايران. ولهذا لا تمثل الانتخابات تقييما عاديا لاداء حكومة. بل محاكمة سياسية لرواية الامن التي بنت عليها المؤسسة الحاكمة شرعيتها. ويواجه الناخب سؤالا مزدوجا حول مسؤولية الاخفاق الاول وحول كلفة الحرب الطويلة التي تبعته.

يقوم النظام الاسرائيلي على التمثيل النسبي في دائرة وطنية واحدة. وتتنافس القوائم على 120 مقعدا مع عتبة انتخابية تبلغ 3.25 بالمئة. ولا ينتخب رئيس الحكومة مباشرة. بل يكلف الرئيس الشخصية الاقدر على تشكيل ائتلاف يحظى بثقة 61 عضوا. لذلك لا يكفي ان يتصدر حزب واحد النتائج. وتصبح هندسة التحالفات بعد الاقتراع مساوية في اهميتها لنتيجة الاقتراع نفسها.

ثبتت الانتخابات بعد حل الكنيست على 27 اكتوبر. وقال اوفير كاتس خلال مسار الحل ان الائتلاف اكمل اربع سنوات كاملة ووصف ذلك بانه امر استثنائي في السياسة الاسرائيلية. تحمل العبارة رسالة انتخابية واضحة حول الاستقرار. لكن الاستقرار الزمني لا يلغي ان الولاية شهدت اكبر صدمة امنية منذ عقود وحربا طويلة وانقساما حول التجنيد والقضاء وحدود السلطة التنفيذية.

يدخل بنيامين نتنياهو المنافسة بخبرة تنظيمية وشبكة حزبية قوية وقدرة مثبتة على اعادة تجميع اليمين. لكنه يواجه تراجعا في الثقة الامنية وانتقادات بشأن ادارة الحرب وعلاقات متوترة مع حلفاء دوليين ومحاكمة فساد مستمرة. وفي المقابل يقدم غادي آيزنكوت نفسه بصفته قائدا عسكريا سابقا يحمل سردية تضحية شخصية وخبرة امنية. وهكذا لا يدور التنافس بين الامن والسياسة. بل بين تعريفين للامن وبين شخصيتين تدعيان القدرة على استعادة الثقة.

تظهر استطلاعات اغسطس تقلبا كبيرا. فقد بلغ متوسط الليكود في اربعة عشر استطلاعا بين 1 و16 اغسطس نحو 24.7 مقعدا مقابل 22.9 لحزب ياشار بقيادة آيزنكوت. وبلغ متوسط احزاب الائتلاف الحالي 53.3 مقعدا وهو اقل من عتبة 61. ثم اظهرت استطلاعات بعد انتخابات الليكود الداخلية ارتفاع الحزب الى 31 او 32 مقعدا. وفي 21 اغسطس اظهر استطلاع لمعاريف ياشار عند 26 والليكود عند 20. لا تعكس هذه الفروق يقينا. بل تكشف حساسية القياس للجهة ولتوقيت الاستطلاع ولطريقة تقدير المشاركة.

تشكل الانتخابات الداخلية لليكود اختبارا لاتجاه الحزب. فقد بينت رويترز ان غالبية من ناخبي الليكود تفضل حكومة اكثر اعتدالا بينما تميل قاعدة الاعضاء التي تختار القائمة الى استمرار التحالف اليميني الديني. هذا التباين يخلق معضلة استراتيجية. فالقائمة الاكثر تشددا قد تحافظ على ولاء النواة الحزبية لكنها تنفر ناخبين تقليديين في الوسط. والقائمة الاكثر اعتدالا قد توسع الجاذبية العامة لكنها تضعف تماسك الائتلاف المحتمل.

يبقى التجنيد الديني واحدا من اهم خطوط الصدع. تريد الاحزاب الحريدية حماية طلاب المعاهد الدينية من الخدمة بينما ترى قطاعات واسعة ان الحرب الطويلة جعلت توزيع العبء مسالة مساواة وامن قومي. وتضغط احزاب اليمين القومي من جهة اخرى نحو استمرار الحرب والتوسع الاستيطاني ورفض الدولة الفلسطينية. وهذا يعني ان نتنياهو لا يفاوض خصومه فقط. بل يدير تناقضات داخل معسكره بين متطلبات الجيش ومتطلبات الشركاء الدينيين ومطالب اليمين المتشدد.

تملك الاحزاب العربية وزنا حاسما في حساب الاغلبية. تظهر الاستطلاعات حداش تعال عند خمسة او ستة مقاعد ورعام عند خمسة او ستة. وقد ابدى منصور عباس استعدادا للمشاركة في معادلة تمنع عودة الائتلاف الحالي. لكن المشاركة العربية في حكومة او في شبكة دعم خارجي ما زالت تواجه رفضا لدى اجزاء من المعارضة الصهيونية وتحديات داخل المجتمع العربي نفسه. لذلك قد تمتلك القوائم العربية مقاعد ترجيح من دون ان تملك طريقا سهلا لتحويلها الى نفوذ حكومي.

القضية الفلسطينية حاضرة في الانتخابات عبر الامن وغزة والاستيطان والعلاقات الدولية. لكنها لا تظهر بالضرورة كمسار سلام مستقل. وحتى مع تغيير الحكومة قد يستمر الاجماع الواسع ضد سيادة فلسطينية كاملة. ويكمن الفارق المحتمل في ادارة الحرب وفي العلاقة مع واشنطن وفي سلوك الدولة تجاه المستوطنات وعنف المستوطنين وفي مساحة التفاوض. لذلك يجب تجنب الافتراض ان خسارة نتنياهو تعني تلقائيا تحولا استراتيجيا نحو التسوية.

السيناريو الاول هو تمكن نتنياهو من رفع الليكود وجمع 61 مقعدا مع الاحزاب الدينية والقومية. وهذا يعيد انتاج الاتجاه الحالي مع مساحة اكبر لتشريعات الهوية والقضاء والاستيطان. السيناريو الثاني هو تصدر آيزنكوت وتشكيل ائتلاف واسع من الوسط واليمين المعارض مع دعم عربي مباشر او غير مباشر. وهذا قد يغير اسلوب الحكم والعلاقات الخارجية من دون انقلاب كامل في السياسة الفلسطينية. السيناريو الثالث هو برلمان معلق يقود الى مفاوضات طويلة او انتخابات جديدة.

تخلص رئاسة التحرير الى ان انتخابات 2026 هي استفتاء على معنى المسؤولية بعد الحرب. هل يكافئ الناخب الخبرة والقدرة على الصمود السياسي. ام يختار قيادة جديدة تحمل المؤسسة الحاكمة مسؤولية الاخفاق. وستحدد النتيجة اتجاه الحرب وترتيبات غزة والعلاقة مع الولايات المتحدة وشكل النظام القضائي. لكن النظام الائتلافي يجعل القرار النهائي نتاج مساومة بين احزاب صغيرة وكبيرة. وهذا يعني ان صوت الناخب يفتح العملية ولا يغلقها.

المصادر والمراجع

الكنيست نظام الانتخابات والعتبة القانونية فتح المصدررويترز موعد الانتخابات وتحليل المشهد فتح المصدررويترز انتخابات الليكود الداخلية فتح المصدرمتوسط استطلاعات اغسطس فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير سابا الإخبارية ويستند إلى المصادر المذكورة وإلى المعلومات المتاحة حتى 23 أغسطس 2026

تقرير خاص من رئاسة التحرير

انتخابات التجديد النصفي الامريكية وحدود سلطة الرئيس

قراءة في انتخابات 3 نوفمبر وفي الصراع على مجلسي الكونغرس وفي اثر الاقتصاد وحرب ايران واعادة رسم الدوائر ونزاهة الاقتراع

تجري انتخابات التجديد النصفي الامريكية في 3 نوفمبر 2026 في منتصف الولاية الثانية غير المتصلة للرئيس دونالد ترامب. وينتخب الامريكيون جميع اعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا و35 عضوا في مجلس الشيوخ الى جانب حكام ومشرعين ومسؤولين محليين. ولذلك لا تكون الرئاسة على ورقة الاقتراع لكنها تكون في مركز المنافسة بوصف الانتخابات حكما على اداء البيت الابيض وحدود سلطته.

تكمن الاهمية الدستورية في قدرة الكونغرس على تمويل الحكومة وسن القوانين ومراقبة السلطة التنفيذية والتحقيق معها. اذا احتفظ الجمهوريون بالمجلسين فسيمتلك ترامب مجالا اوسع لتنفيذ برنامجه في الضرائب والهجرة والقضاء والسياسة الخارجية. اما اذا فاز الديمقراطيون بمجلس النواب فقد تتوسع جلسات الرقابة والتحقيق ويتباطأ التشريع. واذا انتقل مجلس الشيوخ فقد تتغير قدرة الرئيس على تثبيت القضاة وكبار المسؤولين.

تدخل الاحزاب السباق من نقطة توازن ضيقة. فقد منحت انتخابات خاصة في كاليفورنيا الديمقراطيين مقعدا رفع عددهم في مجلس النواب الى 213 مقابل 218 للجمهوريين وفق حصيلة رويترز في 21 اغسطس. ويجعل هذا الهامش عددا محدودا من الدوائر قادرا على تغيير الاغلبية. لكن الارقام تتحرك مع الاستقالات والانتخابات الخاصة ولا ينبغي معاملتها كخريطة ثابتة حتى يوم الاقتراع.

يتصدر الاقتصاد سلم المحددات. اظهر استطلاع رويترز ايبسوس المنشور في 17 اغسطس تراجع تاييد ترامب الى 33 بالمئة. وربط الاستطلاع الهبوط بالحرب مع ايران وباثرها في اسعار النفط والوقود. وقال 80 بالمئة انهم يتوقعون حربا طويلة. كما تقدم الديمقراطيون في الثقة بادارة الاقتصاد للمرة الاولى منذ عقد. تعني هذه المؤشرات ان الحزب الحاكم يواجه عقوبة منتصف الولاية التقليدية في بيئة تتقاطع فيها تكاليف المعيشة مع السياسة الخارجية.

تغيرت قوة قضية الهجرة ايضا. فقد تقلص تقدم الجمهوريين على الديمقراطيين في هذا الملف من 26 نقطة في مطلع 2025 الى نقطتين فقط وفق رويترز ايبسوس. ولا يعني ذلك ان الناخب تخلى عن القلق الحدودي. بل يعني ان الميزة الحزبية لم تعد كافية وحدها لتعويض الاستياء الاقتصادي والحرب. وستحاول الحملات المحلية اعادة ترتيب الاولويات حسب طبيعة كل ولاية ودائرة.

يمثل رسم الدوائر ميدانا موازيا للحملة. سمحت محكمة في ميزوري باستخدام خريطة جديدة مدعومة من الجمهوريين يمكن ان تضعف دائرة ديمقراطية. وتتحرك ولايات اخرى في اتجاهات مضادة. يكشف هذا الصراع ان التنافس لا يدور فقط على اقناع الناخب. بل ايضا على تحديد الحدود التي تجمع الناخبين وعلى قواعد تحويل الاصوات الى مقاعد. ولذلك قد تختلف الحصة الوطنية من الاصوات عن النتيجة النهائية لمجلس النواب.

تثير ادارة الانتخابات نزاعا دستوريا وسياسيا. فالانتخابات الامريكية تدار اساسا على مستوى الولايات والمقاطعات ضمن قواعد اتحادية محددة. ومع اعلان وزارة العدل نيتها نشر عدد كبير من المراقبين ظهرت مخاوف من توظيف الرقابة لزيادة السيطرة الاتحادية او لترهيب الناخبين. وفي المقابل تقول الوزارة ان وجود المراقبين يهدف الى حماية القانون والحقوق. الاختبار هنا ليس في العدد وحده. بل في الصلاحيات وفي الشفافية وفي احترام المسؤولية المحلية.

يرتبط الجدل بخطاب عدم الثقة في النتائج. تحذر منظمات وخبراء قانونيون من ادعاءات غير مثبتة حول التزوير ومن احتمال استخدام حالة طوارئ لتوسيع دور السلطة التنفيذية. لكن الدستور لا يمنح الرئيس سلطة عامة لادارة الانتخابات الوطنية مباشرة. واي محاولة واسعة ستواجه المحاكم والولايات والكونغرس. لذلك يصبح الدفاع عن النزاهة عملية مؤسسية تشمل التحقق من الادعاءات وحماية الناخبين ورفض تحويل الشك السياسي الى حقيقة بلا دليل.

تكشف الانتخابات التمهيدية تحولات داخل الحزبين. في فلوريدا اختار الجمهوريون بايرون دونالدز لمنافسة الديمقراطي ديفيد جولي في سباق الحاكم. وفي الاسكا يتقدم مرشحون من احزاب مختلفة الى انتخابات نوفمبر بنظام الاختيار الترتيبي. وفي كاليفورنيا فازت عائشة وهاب في انتخابات خاصة رغم انفاق لجنة مؤيدة لاسرائيل نحو 2.5 مليون دولار لدعم منافستها. وتظهر هذه الوقائع اثر المال السياسي والقضية الفلسطينية والانقسام بين الجناح التقدمي والوسطي داخل الحزب الديمقراطي.

تتجاوز نتائج الانتخابات الداخل الامريكي. فسيطرة الكونغرس تحدد تمويل الحرب وسياسة العقوبات والمساعدات لاسرائيل واوكرانيا وقدرة الادارة على تمرير اتفاقات اقتصادية وامنية. ولا تعني سيطرة الديمقراطيين تحولا تلقائيا في السياسة تجاه فلسطين. لكنها قد تزيد جلسات الرقابة وتفتح نقاشا اوسع حول شروط المساعدات وحماية المدنيين. كما قد يستخدم الجمهوريون اي تقدم انتخابي لتاكيد ان نهج القوة والعقوبات يحظى بتفويض شعبي.

السيناريو الاول هو احتفاظ الجمهوريين بمجلسي الكونغرس. وهذا يمنح ترامب تفويضا سياسيا جديدا رغم انخفاض الشعبية. السيناريو الثاني هو انقسام السلطة مع فوز الديمقراطيين بمجلس النواب وبقاء الشيوخ جمهوريا. وهذا ينتج رقابة قوية وتشريعا متعثرا. السيناريو الثالث هو موجة ديمقراطية تنقل المجلسين. لكنه يحتاج الى انتصارات في ولايات متباينة والى مشاركة مرتفعة من الشباب والاقليات والنساء.

تخلص رئاسة التحرير الى ان انتخابات 2026 الامريكية ليست مجرد منافسة على مقاعد. بل اختبار لقدرة النظام الفيدرالي على ادارة الاستقطاب والحرب والتضخم والنزاع على قواعد الاقتراع من دون كسر الثقة بالمؤسسات. وستحدد النتيجة حدود سلطة الرئيس في النصف الثاني من ولايته. كما ستؤثر في اتجاه السياسة الامريكية في الشرق الاوسط. لكن القراءة العلمية تقتضي الفصل بين استطلاع الراي والنتيجة وبين الانفاق والتاييد وبين الضجيج الوطني والوقائع المختلفة في كل ولاية ودائرة.

المصادر والمراجع

لجنة الانتخابات الفيدرالية موعد الانتخابات والمواعيد القانونية فتح المصدررويترز ايبسوس شعبية الرئيس والاقتصاد والحرب فتح المصدراسوشيتد برس الانتخابات التمهيدية في الولايات فتح المصدراسوشيتد برس نزاع اعادة رسم الدوائر في ميزوري فتح المصدر
هذا التقرير تحليل مؤسسي صادر عن رئاسة تحرير سابا الإخبارية ويستند إلى المصادر المذكورة وإلى المعلومات المتاحة حتى 23 أغسطس 2026